responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : لقد شيعني الحسين ( ع ) نویسنده : إدريس الحسيني المغربي    جلد : 1  صفحه : 85


يسجله ( عمار ) كان لا بد له من حل . على أن يكون حلا سياسيا ، يجنب الأزلام الأموية ، مخاطر التصفية الجسدية . وكان عثمان أول من استخدم في سبابه لعمار لقب بن السوداء . وهذا التعبير ، أوقع الخليفة في مطبات جسام . فأولا ، هذا اللمز لأم عمار ، وهي أول شهيدة في الإسلام . ثانيا إطلاقه هذا الاسم كانت له امتدادات سيئة ، بحيث أضحى هذا اللقب اسما رسميا ، لعمار ، تتداوله العناصر الأموية . وكان أن تطورت الحالة إلى أن تم تصحيف ( ابن السوداء ) عمار إلى ( ابن السوداء ) السبئي الأسطورة الذي صاغوا له قصصا في نوادرهم الغريبة .
فابن سبأ هذا الذي يقال ، أنه أول محرض ضد عثمان ، لم يثبته التاريخ ، والظاهر من السير والتواريخ ، إن المعارض الأول و ( المشاغب ) والمحرض السياسي الرئيسي ضد خلافة عثمان ، كان هو عمار بن ياسر . وهو البادي للناس سوءات الحكم ، والذي تلقى التهديدات ، لأنه من الصعوبة أن يتعرضوا له بالقتل المباشر للأسباب التي ذكرناها وهو المكنى عند عثمان وحاشيته الأموية ، بابن السوداء ، وهو الذي كانت له رابطة خاصة بالإمام علي ( ع ) وآل البيت ( ع ) وعلى هذا الأساس تنقشع غيوم ( البؤس ) التاريخي المتلبس بأيديولوجيا البلاط الأموي . وهكذا تنكمش ( تلفيقة ) السبئية ، لتلقي على كاهل محرف وضاع ، مرفوض الرواية ، وهو سيف ابن عمر ( وتتوضح بعدها الأسباب التاريخية لنشوء ( فكرة السبئية ) وتنقشع الغيوم ولا تنقشع على الذين ما زالوا ممسكين بالعظام التاريخية . لقد تبين لي أن في تاريخنا مبدعين ، لا يعجزون عن حبك الأساطير في أرقى خيالاتها . لقد كان للساسة في تاريخنا خيال ، يظللها من الشموس الكاشفة .
وليس هذه أول خرافة ، تلقى بهذا الشكل ( التهريجي على التشيع ) بل أخريات من تلكم الشبهات المحبوكة بالأصابع المأجورة والمسيئة ، بالترغيب والترهيب الأموي ، لا بد من الوقوف على هزالها ! .

85

نام کتاب : لقد شيعني الحسين ( ع ) نویسنده : إدريس الحسيني المغربي    جلد : 1  صفحه : 85
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست