( الحداثوية ) في الموقف ضد الشيعة في التاريخ ! والجابري يعبر عن هذا التقليد الموروث ب ( مصادرنا المصادر السنية عموما ! ! والإلمام الذي عرضه كمقدمة لطرحته ( البهلوانية ) هو الالمام المبتور عن جميع من له إلمام بأحداث القرن الهجري الأول ( فهذا الالمام الذي يتحدث عنه ( الجابري ) هو لإلمام واحدي يناقض مفهوم ( الالمام ) الموضوعي ! . نقول للجابري إنك تدعونا إلى الالمام . ولن يحصل هذا إلا ضمن المصادر السنية ، أي المصادر المعادية للشيعة وهذا انحراف موضوعي يكشف عن النزوة المذهبية الجامحة . ولذلك لا يستحي أن يتقدم بتساؤل تحليلي : ( كيف نفسر الطابع الغنوصي الهرمسي الذي طغى على ( التشيع مند وقت مبكر ) [3] ؟ . فهو يفسر ، حقائق جاهزة ، ويبحث لها عن المسوغات العلموية الايديولوجية من دون التفكير في طرح السؤال خلف هذه الحقائق ، ومناقشتها في ذاتها ، وإلى أي حد هي موضوعية ! فالبناء منذ البداية مذهبي خلافا لما ادعاه من حياد وهذا هو البؤس التاريخي كما يحترفه ( حداثيو ) السنة [4] . ولم أكن أعلم أن الجابري إلى هذا المستوى من البساطة في تقبل الحقائق التاريخية . هل هو فعلا مخلص في طرحته . أم أنه يستغل الفراغ المعرفي في بيئة يحدد المذهب وعيها التاريخي . يقول بأن السبئية هم أول من أطلق على علي بن أبي طالب ، لقب ( الوصي ) ! . سوف نبين للجابري ، أنه يرمي الكلام على عواهنه ، وبأنه لا يحسن قراءة التاريخ . فهو لم يأت بجديد بقدر ما ارتبط بمصادر أهل السنة والجماعة . مع أنه تفلسف في أكثر من قضية في التاريخ الإسلامي . فهذا إن دل على شئ فإنما يدل
[3] نفس المصدر 213 . [4] مشكلة التراث وأزمة المنهج ، د . الجابري نموذجا : هاني إدريس ( البصائر ، العدد 8 ) صيف ( 1413 ه - 1992 م ) .