الصحيح عند الفريقين حتى لو كان الحديث لا يتعلق بالأشخاص ومن ذلك مثلا حديث : " اختلاف أمتي رحمة " . الذي يفسره أهل السنة والجماعة : بأن اختلاف الأحكام الفقيهة في المسألة الواحدة هو رحمة للمسلم الذي بإمكانه أن يختار أي حكم يناسبه ويتماشى مع الحل الذي يرتضيه ففي ذلك رحمة به ، لأنه إذا كان الإمام مالك مثلا متشددا في مسألة ما ، فإن بإمكان المسلم أن يقلد أبا حنيفة المتساهل فيها . أما عند الشيعة فهم يفسرون الحديث على غير هذا المعنى ويروون أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) لما سئل عن هذا الحديث " اختلاف أمتي رحمة " قال صدق رسول الله ! فقال السائل إذا كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم نقمة ! فقال الصادق : ليس حيث ذهبت ويذهبون ( يعني في هذا التفسير ) إنما قصد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اختلاف بعضهم إلى بعض يعني يسافر بعضهم إلى بعض وينفر إليه ويقصده لأخذ العلم عنه واستدل على ذلك يقول الله تعالى : * ( فلولا نفر من كل فرقة منهم آية طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم يحذرون ) * [1] ثم أضاف قائلا فإذا اختلفوا في الدين صاروا حزب إبليس . وهو كما نرى تفسير مقنع ولأنه يدعو لوحدة العقيدة لا للاختلاف فيها [2] . ثم إن الحديث بمفهوم أهل السنة والجماعة غير معقول لأنه يدعو للاختلاف والفرقة تعدد الآراء والمذاهب وكل هذا يعارض القرآن الكريم الذي يدعونا للوحدة والالتفاف حول شئ واحد : يقول سبحانه : * ( وإن هذه أمتكم أمة
[1] سورة التوبة : آية 122 . [2] البسملة في الصلاة مكروهة عند المالكية وواجبة عند الشافعية ومستحبة عند الحنفية والحنابلة قالوا : بإخفاتها صلى في الصلاة الجهرية .