نام کتاب : لا تخونوا الله والرسول ( ص ) نویسنده : صباح علي بياتي جلد : 1 صفحه : 29
والقلوب على ما وصفنا ، والمنافقون على ما ذكرنا ، يعضون عليهم الأنامل من الغيظ ، وأهل الردة على ما بينا ، والأُمم الكافرة على ما قدمنا ، والأنصار قد خالفوا المهاجرين وانحازوا عنهم يقولون منا أمير ومنكم أمير ، فدعاه النظر للدين إلى الكف عن طلب الخلافة والتجافي عن الأُمور ، علماً منه أنّ طلبها والحال هذه يستوجب الخطر بالأُمة والتغرير في الدين ، فاختار الكف إيثاراً للاسلام وتقديماً للصالح العام وتفضيلاً للآجلة على العاجلة . غير أنه قعد في بيته - ولم يبايع حتى أخرجوه كرهاً - احتفاظاً بحقه واحتجاجاً على من عدل عنه ، ولو أسرع إلى البيعة ما تمت له حجة ولا سطع له برهان ، لكنه جمع فيما فعل بين حفظ الدين ، والاحتفاظ بحقه من إمرة المؤمنين ، فدل هذا على أصالة رأيه ورجاحة حلمه وسعة صدره وإيثاره المصلحة العامة ، ومتى سخت نفس امرئ عن هذا الخطب الجليل والأمر الجزيل ، ينزل من الله تعالى بغاية منازل الدين ، وإنما كانت غايته من فعل أربح الحالين له وأعود المقصودين عليه ، بالقرب من الله عز وجل [1] . أما قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأن في ذلك اتهاماً من