نام کتاب : فاسألوا أهل الذكر ( مركز الأبحاث ) نویسنده : الدكتور محمد التيجاني جلد : 1 صفحه : 295
فهذه حجّة واهية كبيت العنكبوت لا تقوم على دليل ، بل الدليل على عكسها أوضح ، فقد روى الزهري عن عروة أنّ عمر بن الخطاب أرادَ أن يكتب السنن ، فاستفْتى أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأشاروا عليه أن يكتُبها ، فطفقَ عمر يستخير الله فيها شهراً ، ثمّ أصبح يوماً فقال : إنّي كنت أُريد أن أكتب السُّنن ، وإنّي ذكرت قوماً قبلكم كتبوا كتباً فأكبّوا عليها وتركوا كتاب الله ، وإنّي والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبداً ( 1 ) . أنظر أيها القارئ إلى هذه الرواية ، كيف أشار أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عمر بأن يكتب السُّنن ، وخالفهم جميعاً واستبدّ برأيه ، بدعوى أنّ قوماً قبلهم كتبوا كتباً فأكبّوا عليها ، وتركوا كتاب الله ، فأين هي دعوى الشورى التي يتشدّق بها أهل السنّة والجماعة ؟ ! ثمّ أين هؤلاء القوم الذين أكبّوا على كتبهم وتركوا كتاب الله ، لم نسمع بهم إلاّ في خيال عمر بن الخطّاب ؟ ! وعلى فرض وجود هؤلاء القوم فلا وجه للمقارنة ، إذ إنّهم كتبوا كتباً من عند أنفسهم لتحريف كتاب الله ، فقد جاء في القرآن الكريم : * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) * ( 2 ) . أمّا كتابة السنن فليستْ كذلك ; لأنّها صادرة عن نبي معصوم لا ينطقُ عن الهوى إن هو إلاّ وحىٌّ يُوحَى ، وهي مُبيّنة ومفسّرة لكتاب الله ، قال
1 - كنز العمال 10 : 291 ح 29474 عن ابن عبد البر ، المصنّف لعبد الرزاق 11 : 257 ح 20484 ، نحوه الطبقات لابن سعد 3 : 287 ، جامع بيان العلم وفضله : 76 . 2 - البقرة : 79 .
295
نام کتاب : فاسألوا أهل الذكر ( مركز الأبحاث ) نویسنده : الدكتور محمد التيجاني جلد : 1 صفحه : 295