نام کتاب : فاسألوا أهل الذكر ( مركز الأبحاث ) نویسنده : الدكتور محمد التيجاني جلد : 1 صفحه : 223
نعم ، وللأسف فهذه البدعة التي ابتدعها معاوية بن أبي سفيان بقيت ثمانين عاماً متداولة على منابر المسلمين ، وبقيت آثارها حتّى اليوم ، ومع ذلك فأهل السنّة والجماعة يترضّون على معاوية وأتباعه ، ولا يطيقون فيه نقداً ولا تجريحاً بدعوى احترام الصّحابة ؟ ! ! والحمد لله فإنّ الباحثين المخلصين من أُمّة الإسلام بدأوا يعرفون الحقّ من الباطل ، وبدأ الكثير منهم يتخلّص من عقدة الصّحابة التي ما كوَّنها إلاّ معاوية وأشياعه وأتباعه ، وأهل السنّة والجماعة بدأوا يفيقون لِهذا التناقض الشنيع ، في الوقت الذي يُدافعُون فيه عن الصّحابة أجمعين حتّى يلعنوا من انتقص واحداً منهم . وإذا قُلتَ لهم : إنّ لعنكم هذا يشمل معاوية بن أبي سفيان ، لأنّه سبّ ولعن أفضلُ الصّحابة على الإطلاق ، وهو يقصد بالطبع سبّ رسول الله الذي قال : " من سبّ علياً فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ الله " ( 1 ) .
1 - تاريخ دمشق 42 : 533 ، الجامع الصغير للسيوطي 2 : 608 ح 8736 ، نظم درر السمطين : 105 ، وروي صدره فقط في المستدرك 3 : 121 وصحّحه ووافقه الذهبي على تصحيحه ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 133 ، مسند أحمد 6 : 323 ، عنه مجمع الزوائد 9 : 130 وقال : " رجاله رجال الصحيح غير أبي عبد الله الجدلي وهو ثقة " . وكذلك الحديث الذي مرّ عليك آنفاً في هامش ص 131 . وقد سب معاوية بن أبي سفيان ومن تبعه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقد أخرج ابن ماجة في سننه عن سعد بن أبي وقاص قال : " قدم معاوية في بعض حجاته فدخل عليه سعد ، فذكروا علياً ، فنال منه ، فغضب سعد وقال : تقول هذا لرجل سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول فيه : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ، وسمعته يقول : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي " ، وسمعته يقول : " لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله " . وعلّق الشيخ الألباني عليه بقول : " فنال منه " ، أي نال معاوية من علي وتكلّم فيه " . راجع صحيح سنن ابن ماجة للألباني 1 : 76 ح 120 . وقال الشيخ عبد الباقي في تعليقه على سنن ابن ماجة : " قوله ( فنال منه ) أي نال معاوية من علي ووقع فيه وسبّه " سنن ابن ماجة تحقيق الشيخ عبد الباقي 1 : 82 ح 121 . وقد مرّ عليك حديث أُم سلمة في ص 131 عندما اعترضت عليهم بأنّ الرسول يسبّ فيهم لأنّهم يسبّون علياً ومن يحبه ، ورسول الله كان يحبه . وأخرج مسلم في صحيحه 4 : 1490 كتاب الفضائل ، باب فضائل علي بن أبي طالب ، عن سعد بن أبي وقاص قال : " أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ؟ فقال : أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلن أسبّه . . سمعت رسول الله يقول له ، خلفه في بعض مغازيه فقال له علي : " يا رسول الله ! خلفتني مع النساء والصبيان " ؟ فقال له رسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبوّة بعدي " . . وسمعته يقول يوم خيبر : " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويُحبُّه الله ورسوله " . وعند ترتّب القضايا السابقة وهي : أن معاوية كان يسبّ علياً كما ذكر ذلك ابن ماجة بسند صحيح كما ذكر الألباني . وأنّ سابّ علياً ، أو ساب من يحبّه يكون ساباً لله كما ذكر ذلك الألباني وصححه . وأنّ الله يحبّ علياً كما هو واضح ; لأنّ مسلماً أخرج ذلك في صحيحه . فعند ترتيب هذه الأُمور يتّضح بلا أدنى شكّ أنّ معاوية بن أبي سفيان كان يسب الله سبحانه وتعالى ، وقد اتفق عموم المسلمين على أنّ ساب الله كافر سواء كان سبه عن جد أو هزل . راجع المغني لابن قدامة 10 : 113 ، المحلي لابن حزم 11 : 411 وغيرها . إذن معاوية بن أبي سفيان يكون كافراً بنصّ أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأقواله . وهذا الحكم على معاوية بن أبي سفيان لا بدّ أن يلتزم به الشيخ الألباني طبقاً لمبانيه ; لأنّه لم يلتزم بعدالة عموم الصحابة ، بل حكم على بعضهم بأنّهم في النار تبعاً لأحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقد ذكر تحت حديث : " قاتل عمّار وسالبه في النار " ، أنّ أبا الغادية الجهني ( واسمه يسار بن سبع ) ، وهو صحابي ، وهو قاتل عمّار ، وبما أنّه صحّ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّ قاتل عمار في النار ، فيكون أبو الغادية الجهني من أهل النار مع أنّه صحابي ، قال الشيخ الألباني في صحيحته 5 : 18 ح 2008 بعد تصحيحه حديث ( قاتل عمّار وسالبه في النار ، قال : " . . وأبو الغادية هو الجهني ، وهو صحابي كما أثبت ذلك جمع . . . وجزم ابن معين أنّه قاتل عمار . . لا يمكن القول بأنّ أبا غادية القاتل لعمار مأجور لأنه قتله مجتهداً ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " قاتل عمّار في النار " ، فالصواب أن يقال : إنّ القاعدة صحيحة إلاّ ما دلّ الدليل القاطع على خلافها ، فيستثنى ذلك منها ، كما هو الشأن هنا ، وهذا خبر من ضرب الحديث الصحيح بها . . . " ومراد من القاعدة هي : إنّ جميع الصحابة مجتهدون ، والله راض عنهم . . الخ . فهنا على كلام الشيخ الألباني يلزم إخراج معاوية من القاعدة والحكم بكونه من أهل النار ، وإلاّ يلزم ضرب الأحاديث الصحيحة والتي صحح جميعها بالقاعدة ، وهو لا يقبل ذلك بل يقول : بلزوم تقديم الحديث الصحيح على القاعدة ! !
223
نام کتاب : فاسألوا أهل الذكر ( مركز الأبحاث ) نویسنده : الدكتور محمد التيجاني جلد : 1 صفحه : 223