نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 252
ثم إن ذكر الركوع بالذات في الآية ليس المقصود منه الإشارة إلى أداء الصلاة وإقامتها على نحو عام باعتبارها صفة لمن استحق الولاية على الناس ، لأن ذكر الصلاة بهذا القصد قد جاء في الأول صراحة في قوله : ( الذين يقيمون الصلاة ) ولهذا لا يتكرر مرة أخرى ، إذ لا فائدة من ذكره لوضوح القصد والمعنى سابقا . وأما قوله : ( الذين آمنوا ) فلا يدل على كافة المؤمنين ، وذلك بالبيان الآتي : أولا : للحصر الذي في الآية الواضح من لفظة ( إنما ) . ثانيا : لطبيعة الخطاب الذي في قوله : ( إنما وليكم ) إذ لا بد من طرفي الخطاب . ثالثا : لخصوصية التصرف ، فهو ليس لكل فرد ، بل هو لمن له الحق في ذلك ، لأنه لو ثبت التصرف لكل فرد مؤمن ، ففي أمر من يكون التصرف ؟ ولو كان كل مؤمن متصرفا ، فمن هو المتصرف في أمره منهم ؟ ومن هو الراعي ؟ ومن هم الراعية ؟ إذ لا بد من هذه التفرقة بين هذين الطرفين في القضية . فقوله : ( والذين آمنوا ) جمع ، ولكن بسبب الحصر وثبوت معنى التصرف والخطاب يمنع أن تكون دلالته على الجمع ، لا سيما وأن وصف الذين آمنوا بإيتائهم الزكاة وهم في حال الركوع يحصر المعنى في فرد واحد ، وهو الذي آتى الزكاة وهو على تلك الحال ، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام . . ، كما أكدت ذلك الروايات . ولله تبارك وتعالى حكمة في ذكر لفظ الجمع للدلالة على فرد واحد ، وهي التعظيم والإكبار . أو قل إنه لفظ جمع دل على جمع على نمط القضية الحقيقية ، وهي القضية التي تشمل مصاديقها في الحال والمستقبل ، فلفظ ( الذين آمنوا ) يشمل أولي الأمر وأصحاب الولاية والتصرف ، وهم جماعة . فأين الغرابة في أن يأتي الوصف بالجمع ؟ ! على أن في القرآن أمثلة متوافرة فيها دلالة الجمع على الفرد كقوله : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ) ، فلفظ الناس جمع دل على فرد ، وهو نعيم بن مسعود الأشجعي بإجماع أهل التفاسير والأخبار . إذا ، فالمعني ب ( الذين آمنوا ) هو علي بن أبي طالب عليه السلام ، لنزول الآية فيه عندما تصدق بخاتمه في حال ركوعه ، وهو بالمسجد يصلي .
252
نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 252