نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 21
إن الباحث وهو يقف على هذه الثوابت لا يخشى خلوا عن الاعتقاد الذي يضمن له البقاء على عقيدة الإسلام ، وإن كان ربما اكتنفه النقص من حيث آخر ، لأن الإيمان بالله وبرسوله وكتابه ومفارقته فيما أمر الناس به خلل صريح في عقيدة المخالف عن عمد بعد العلم به ، ونقص في عقيدة المخالف بلا عمد لجهله بالأمر . وهو لا يعذر لجهله هذا ، فما عليه إلا البحث والتحقيق لإزالة الجهل أو الظن أو الوهم لإكمال هذا النقص الواضح ، . وهذا هو المطلوب التحقيق فيه ، ذلك لأنه لو كان الإيمان بالله وبرسوله وكتابه كافيا لنجاة الناس لما كانت الفرقة الناجية واحدة . ولما اختلف الناس فصاروا مذاهب وفرقا تسعى كل واحدة منها لإبطال اعتقاد الأخرى . فالإيمان بالله وبرسوله وكتابه هي السمة المشتركة بين كل الفرق المختلفة والمتخالفة ، ولا نجد فرقة تدعي الانتساب إلى الإسلام تؤمن بالله وتكفر برسوله أو تطعن في كتابه الكريم ، ورغم ذلك فالناجية واحدة . فما هي إذا تلك السمة التي انفردت بها هذه الفرقة عن سائر الفرق ونالت بها الفوز والنجاة ؟ وبالتأكيد أن هذه السمة لا تتوفر إلا في هذه الفرقة دون غيرها ، وإلا لما كان اختلاف ، ولكانت كل الفرق في الواقع فرقة واحدة ، فما هذه الصفة يا ترى ؟ ! وهذا هو أساس البحث والتحقيق الذي نحن بصدده . . إذا لا بد من التعرف على هذه الفرقة بهذه الصفة التي تميزت بها عن سائر الفرق . يقول الإمام الرازي : ( إن النهي عن الاختلاف والأمر بالاتفاق يدل على أن الحق لا يكون إلا واحدا . وإذا كان كذلك كان الناجي واحدا [ أي الناجي فرقة واحدة من بين الفرق المتخالفة ] [1] .
[1] التفسير الكبير للإمام الرازي 8 : 174 - آل عمران 103 قوله تعالى : ( واعتصموا . . . ) .
21
نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 21