نام کتاب : حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 264
التاريخية ، والذي يقوم على تأخير أهل بيت النبوة ، والحط من شأنهم ، وعدم الاعتراف بمكانتهم المميزة في الأمة ، وعدم تصديق ادعائهم بأنهم ورثة النبي ، وأصحاب الحق الشرعي بقيادة الأمة وإظهارهم وإظهار من والاهم بصورة من ينازع الأمر أهله ، وبصورة الطامعين بالسلطة ، المتربصين بشق عصا الطاعة ، وتفريق الأمة والجماعة ، ولا نبالغ إذا ما قلنا بأن ثقافة تاريخ دولة الخلافة مكرسة لإثبات تلك المزاعم ولإثبات شرعية حكم أولئك التي استولوا على منصب الخلافة بالقوة والتغلب وكثرة الأتباع ! ! هذا المناخ القائم على تحريف الحقائق أدى إلى عزل أهل بيت النبوة ، وعزل أوليائهم ، وحرمان الأمة والعالم من الاستفادة من أئمة أهل بيت النبوة الذين ورثوا علمي النبوة والكتاب ، وعلى سبيل المثال فإن أئمة أهل بيت النبوة كانوا يعرفون معرفة يقينية التفاصيل الكلية والجزئية لنظرية المهدي المنتظر قبل أن يكتشفها علماء شيعة الخلفاء بمائة عام ونيف ، ولكن الأئمة كانوا محاصرين من دولة الخلافة ، ومراقبين هم وأوليائهم مراقبة دقيقة من قبل عيون تلك الدولة وجواسيسها الذين كانوا يترصدون كل ما يصدر منه ليجدوا لأنفسهم السبيل لإيذائهم أو قتلهم أو تشريدهم أو تطريدهم ! ! ولما فتحت أبواب رواية الحديث وكتابته بعد مائة عام من المنع ، ألقت الدولة وكل أعوانها بثقلهم كله للتشكيك بكل ما يصدر عن أئمة أهل بيت النبوة ، وعن أوليائهم وفي أحسن الأحوال صار حديث إمام أهل بيت النبوة كحديث بعض الرواة ! ! ! ثم إن الأحاديث التي روتها طواقم معاوية وعماله ، والهادفة إلى محق مكانة أهل بيت النبوة ، والقضاء على فضائلهم ، وإظهارهم بصورة أفراد عاديين من الصحابة . هذه الأحاديث ألقت بظلها القاتم على كل شئ ، لأن معاوية لما تم له ما أراد من جمع عشرات الألوف من الأحاديث التي اخترعها رواته وعماله ، عمم هذه الأحاديث على الناس ، وفرض على الخاصة والعامة تعلمها ، ثم تناقلتها الأجيال معتقدة بصحتها وهي باطلة من أساسها ، ولما انقضت مدة الألف شهر السوداء ، واستولى العباسيون على منصب الخلافة بالقهر والتغلب كما فعل الأمويون من قبلهم ، وجد الناس مناهج تربوية وتعليمية جاهزة ، وأحاديث موثقة .
264
نام کتاب : حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 264