وإنّ كان باطلاً - عن كرامة بعض الصحابة المنقلبين على أعقابهم ، والذين بدلوا بعد رسول الله الحقّ بالباطل ( كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْم يُوقِنُونَ ) [1] صدق الله العلي العظيم . من هو " منعم " الذي هدى التيجاني إلى الحقّ ؟ كثيراً ما سمعنا هذا السؤال من الذين طالعوا كتاب " ثمّ اهتديت " ، وقد وجّهنا هذا السؤال للدكتور التيجاني عند زيارته لمركز الأبحاث العقائدية في اليوم الثاني من شهر شعبان سنة 1428 ه فأجاب قائلاً : " هو الدكتور عبد المنعم حميد حسن ، حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة الأزهر ، وأصبح أُستاذاً لمادة التاريخ في جامعة بغداد . كانت داره في بغداد ، حي جميلة ، قرب كازينو الجزائر . وآخر مرّة التقيتُ به سنة 1980 م في بغداد ، وأخبرني أنّ البعثيين أعدموا ابن أُخته ولم يسلّموا جثته لأهله ، وقال لي : " لقد حان الآن دوري للشهادة " . وقد أخبرني أحد أقارب عبد المنعم في لندن بأنّ البعثيين اعتقلوا عبد المنعم وأعدموه بعد ذلك . وقد كان الدكتور عبد المنعم من ضمن الوفد الذي استقبل أحمد أمين في بغداد ، الذين عاتبوه على ما كتبه ضدّ الشيعة في كتبه مثل فجر الإسلام ، وضحى الإسلام . فقال أحمد أمين : إنّي أعتذر منكم لما صدر منّي ، لأنّي لم أكن أعرف عنكم شيئاً . فقلنا له : ربّ عذر أقبح من الذنب ، كيف تكتب عن الشيعة ولا تعلم عنهم شيئاً ؟ ! وقد سمعتُ - كما أكّد ذلك الشيخ محمّد جواد مغنية - بأنّ أحمد أمين كتب في آخر عمره كتاباً أسماه " يوم الإسلام " ، يعترف فيه بأحقيّة نظرية الشيعة في الخلافة والإمامة . وفي زيارتي الأُولى للعراق ، إصطحبني عبد المنعم إلى النجف الأشرف وعرّفني على عدّة أشخاص في مدينة الكوفة ، وكان منهم عيسى عبد الرسول " أبو شبر " الذي ذكرته في كتابي " سيروا في الأرض " ، وقد قتل البعثيون هذا الشخص أيضاً .