نام کتاب : المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 79
الشائعتان الثامنة والتاسعة : أن الرسول صلى الله عليه وآله لم يستخلف أحدا ، وإنما خلى على الناس أمرهم ، وأن الرسول لم يجمع القرآن ، وإنما جمعه الخلفاء الثلاثة . ومفاد الشائعة الأولى أن رسول الله لم يستخلف من بعده أحدا ، لا عليا ولا غيره ، بل ترك أمته بلا قائد ولا راع ، ولم يبين لها كيف تختار ولا من تختار ، فجاء الخلفاء الثلاثة ورتبوا أمر القيادة ، وتلافوا بعبقريتهم الفذة ما أغفله النبي على الصعيد القيادي . وأما على الصعيد القانوني ، فمفاد الإشاعة الثانية أن الرسول انتقل إلى جوار ربه وترك القرآن في صدور الرجال ولم يجمعه ، فخشي الخلفاء الثلاثة أن يضيع القرآن بعد أن يقتل حفظته أو يموتوا ، فشمروا عن سواعد الجد ، وجمعوا القرآن ، ولولا بعد نظر أولئك الخلفاء لضاع القرآن واندثر ، وبهذا يكون الخلفاء الثلاثة قد تلافوا ما أغفله النبي ، وحفظوا للأمة قرآنها . أما الإشاعة الأولى فأول من أطلقها أبو بكر ، قال : " إن الله بعث محمدا نبيا . . . حتى اختار الله له ما عنده ، فخلى على الناس أمرهن ليختاروا لأنفسهم ما فيه مصلحتهم . . . فاختاروني عليهم وليا ولأمورهم راعيا " ( 57 ) وقال أبو بكر في مرضه الذي توفي منه : " وودت أني سألت رسول الله لمن هذا الأمر فلا ينازعه فيه أحد " ( 58 ) ، فأبو بكر يؤكد هنا صحة هذه الشائعة . وأما ثاني من أطلق شائعة ترك الأمة بلا راع فهو عمر بن الخطاب ، فقد قال لابنه في مرض الوفاة : " إن لم استخلف ، فإن رسول الله لم يستخلف ، وإن أستخلف فقد استخلف أبو بكر " ( 59 ) . فعمر يؤكد بكلامه هذا أن الرسول لم يستخلف ، وفي الوقت نفسه يجعل فعل أبي بكر سنة كسنة النبي صلى الله عليه وآله ، ويعطي نفسه صلاحية اتباع أي من السنتين ، ولم يفرق بينهما !
79
نام کتاب : المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 79