نام کتاب : المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 115
2 - ولعله من المستحسن أن نقارن بين موقف عمر هذا من النبي ، وبين موقفه من أبي بكر عندما أراد أن يكتب توجيهاته النهائية وهو مريض ، فقد كان عمر جالسا مع الصفوة التي اختارها أبو بكر لتشهد كتابة وصيته وتوجيهاته ، ومعه شديد مولى أبي بكر حاملا للصحيفة ، فكان عمر يقول : أيها الناس ، اسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول الله ، إنه يقول : إني لم الكم نصحا ( 25 ) . لم يقل عمر أن أبا بكر يهجر ، ولم يختلف الحضور ، ولم يكثر اللغط ، ولم تتدخل النساء ، إن هذا يدعو للعجب ، فهل لأبي بكر قيمة وقداسة عند عمر وحزبه أكثر من قيمة الرسول وقداسته ؟ ! وعندما طعن عمر واشتد به الوجع ، وقال : لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هو المطلع ، وقال لابنه : ضع خدي على الأرض لا أم لك ( 26 ) ، لم يمنعه ذلك من كتابة توجيهاته النهائية ، فعهد بالخلافة لستة نظريا ، ولعثمان بن عفان عمليا ، ولم يعترضه أحد ، ولم يتهم بأنه يهجر ، ولم يقل أحد : حسبنا كتاب الله ، وإنما عومل بكامل التوقير والاحترام ، ونفذت تعليماته النهائية حرفيا ، وكأنها كتاب منزل من عند الله . لم يصدف طوال التاريخ أن عومل ولي الأمر سواء أكان خليفة أو ملكا وهو مريض بالقسوة والجلافة التي عومل بها رسول الله ، ولم يصدف أن اعترض المسلمون خليفة إذا أراد أن يستخلف من بعده ، بل على العكس ، فقد قال ابن خلدون : " إن الخليفة ينظر للناس حال حياته ، وبتبع ذلك أن ينظر لهم بعد وفاته ، ويقيم لهم من يتولى أمورهم بعده " ( 26 ) ، فهل للخليفة وقار عند المسلمين أكثر من رسول الله ؟ وهل له مكانة أعظم من مكانة الرسول ؟ إن هذا لأمر عجاب ! إنهم قالوها بمنتهى الصراحة : إن الخليفة أعظم من الرسول ( 27 ) !
115
نام کتاب : المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 115