نام کتاب : السلفية بين أهل السنة والإمامية نویسنده : السيد محمد الكثيري جلد : 1 صفحه : 48
الحديث والحنابلة ، وللدعوة إلى هذه النحلة وترسيخها كعقيدة إسلامية جعلت الحبر النصراني يوحنا الدمشقي الذي عاش في قصور الأمويين وخدمهم ، يقول بأن الإسلام ليس إلا العقيدة الجبرية . أما التشبيه والتجسيم فقد أطلق ملوك بني أمية العنان - ومن قبلهم الخليفتان عمر وعثمان - لهؤلاء المتأسلمة من أهل الكتاب . فنقلوا ونشروا ما في التوراة والإنجيل من عقائد إلى المسلمين ، سواء كأحاديث مستقلة منسوبة للرسول ( ص ) ، أو كشروح لآيات الذكر الحكيم . وقد كان كعب الأحبار [46] ، وهو من يهود اليمن يقرأ التوراة في مسجد رسول الله على عهد الخليفة عمر بن الخطاب ، ولم يتعرض لأي نهي ! في الوقت الذي كان الخليفة نفسه ينهى الصحابة عن الرواية عن رسول الله ( ص ) ، ويتوعدهم العقاب إنهم حدثوا أو أكثروا الرواية عنه ( ص ) . وتبعه وهب بن منبه وكان عالما بالتوراة فجلس يحدث في المدينة وغيرها من حواضر الإسلام بما يجده في كتب الأولين ، فنقل عنه المسلمون الكثير من الأحاديث والروايات في تفسير قصص الأنبياء وتواريخهم من لدن آدم عليه السلام وإلى خاتم الرسل ( ص ) . ودخلت مع تلك التفاسير والشروح عقائد أهل الكتاب المحرفة وكثر تداولها وتناقلها بين الرواة . حتى تكلموا في مجلس الحسن البصري بالسقط عنده وضاق صدر الرجل بهم ، فصاح : ردوا هؤلاء إلى حشا الحلقة - أي جانبها - . ويرى الشيخ الكوثري أنهم سموا لأجل هذا " الحشوية " . وأن إلى هؤلاء ينسب أصناف المشبهة والمجسمة [47] . ويرى البعض الآخر أن هذه التسمية
[46] يقول ابن كثير : " أسلم كعب في الدولة العمرية وجعل يحدث عمر عن كتبه قديما ، فربما استمع له عمر ، فترخص الناس في استماع ما عنده ونقلوا ما عنده عنه غثها وسمينها . وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجة إلى حرف واحد مما عنده " . أنظر تفسير ابن كثير ، ج 4 ص 17 . [47] نشأة الفكر الفلسفين ، مرجع سابق ، ص 287 .
48
نام کتاب : السلفية بين أهل السنة والإمامية نویسنده : السيد محمد الكثيري جلد : 1 صفحه : 48