نصره واخذل من خذله " [11] . وعلى إثر ذلك نهض عمر وهو يقول لعلي ( ع ) " بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة " [12] . لقد تواتر هذا الخبر ولم يتجاوز هذه الواقعة أحد من المحدثين أو المؤرخين حتى أولئك الذين عرفوا بنصبهم وكتبوا حوله الأسفار إلا ابن خلدون فقد حاول القفز عليه وعدم الإشارة إليه على الرغم من أنه ذكر كل ما حدث في حجة الوداع ، وعلى الرغم من اطلاعه ونقله عن السابقين الذين ذكروه قبله . وذلك لا أحسبه إلا ضغينة منه ، وتكلفا جليا في نبذ ما يعزز استحقاق أهل البيت ( ع ) وكل ذلك البتر والتصرف في الوقائع التاريخية كان أيضا بقصد خلق نوع من الانسجام بين نظريته حول الإمامة والتاريخ . فإذا أورد حديث الغدير ، فإن ذلك يناقض نظريته حول الإمامة التي يرى فيها أمرا دنيويا يقوم على مصالح الناس ، ولا مدخلية للنص فيها " [13] .
[11] روي الحديث بطرق متعددة رواه أحمد في المسند ، والسيوطي في الدر المنثور ، والطبراني في الأوسط والطبري في مؤلفه الخاص ، والحاكم في المستدرك والحافظ في تهذيب التهذيب ، وابن كثير في البداية والنهاية ، وابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة . [12] رواه أحمد في المسند وابن كثير في البداية والنهاية ، وابن الجوزي في تذكرة الخواص . [13] أنظر ص 461 من المجلد الثاني عنوان حجة الوداع ، يقول : أقول وقد ذكر الحديث في مقدمة كتابه حول الشيعة إذ جعله من مختصاتهم . وهو بذلك يبين مدى حرصه على انتقاء الأخبار التي تؤكد على مصداقيته المذهبية وسوف نتطرق في جانب آخر من مقالته .