responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الانحرافات الكبرى نویسنده : سعيد أيوب    جلد : 1  صفحه : 365


ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ) [156] قال المفسرون : ( إن أتبع ) ليدل على كونه مأمورا بتبليغ ما يوحى إليه . ليس له إلا اتباع ذلك ( قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ) أي أني وإن ساويتكم في البشرية والعجز . لكن ذلك لا يمنعني عن دعوتكم إلى اتباعي . فإن ربي جعلني على بصيرة بما أوحى إلي دونكم . فأنا وأنتم كالبصير والأعمى لا يستويان في الحكم . وإن كانا متساويين في الإنسانية . فإن التفكر في أمرهما يهدي الإنسان إلى القضاء بأن البصير يجب أن يتبعه الأعمى . والعالم يجب أن يتبعه الجاهل [157] !
وسارت قافلة الظلام تشق طريقها في غبار الضلال ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) [158] ! وبينما هم يقولون ذلك يقول تعالى لرسوله : ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) [159] وقال : ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون ) [160] وقال : ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى آتاهم نصرنا ) [161] وقال : ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) [162] لقد طيب الله تعالى خاطر رسوله وخاصة في السور المكية لشدة الأمر عليه وأخبره بأنه سبحانه نزل الذكر عليه وأنه تعالى يحفظه . فلا يضيق صدره بما يقولون فإن ما يقولوه دأب المجرمين من الأمم الإنسانية . وأن حال دعوته بالذكر المنزل عليه ، تشبه حال الرسالة من قبله ، فكلما أرسل الله من قبله رسولا ، قابلوا الرسالة بالصد والاستهزاء . وهؤلاء المجرمين ، لو فتح الله عليهم بابا من السماء ، ويسر لهم الدخول في عالمها . فداموا فيه عروجا بعد عروج ، حتى يتكرر لهم مشاهدة ما



[156] سورة الأنعام ، الآية : 50 .
[157] الميزان : 97 / 7 .
[158] سورة الحجر ، الآية : 6 .
[159] سورة القلم ، الآية : 2 .
[160] سورة الأنعام ، الآية : 10 .
[161] سورة الأنعام ، الآيتان : 33 - 34 .
[162] سورة الطور ، الآية : 48 .

365

نام کتاب : الانحرافات الكبرى نویسنده : سعيد أيوب    جلد : 1  صفحه : 365
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست