نام کتاب : الإمامة وأهل البيت نویسنده : محمد بيومي مهران جلد : 1 صفحه : 385
ولعل سائلا " يتساءل : ألم يكن الصديق إماما " كعلي ؟ ألم يكن الفاروق إماما " كعلي ؟ ألم يكن ذو النورين إماما " كعلي ؟ ألم يكونوا خلفاء راشدين - إذا قصدت الخلافة بعد النبوة ، نعم كانوا أئمة مثله ، بل وسبقوه في الإمامة . ولكن الإمامة يومئذ كانت وحدها في ميدان الحكم بغير منازع ولا شريك ، ولم يكتب لأحد منهم أن يحمل علم الإمامة ليناضل بها علم الدولة الدنيوية ، ولا أن يتحيز بعسكر يقابله عسكر ، وصفة تناوئها صفة ، ولا أن يصبح رمزا " للخلافة يقترن ، ولا يقترن بشيء غيرها ، فكلهم إمام حيث لا اشتباه ولا التباس ، ولكن الإمام بغير تعقيب ولا تذييل ، إنما هو الإمام كلما وقع الاشتباه والالتباس ، وذلك هو علي بن أبي طالب كما لقبه الناس ، وجرى على الألسنة ، فعرفه به الطفل ، وهو يسمع أماديحه المنغومة في الطرقات ، بغير حاجة إلى تسمية أو تعريف [1] - . ويروي اليعقوبي : أنه ما أن تمت البيعة للإمام علي ، حتى قام قوم من الأنصار فتكلموا ، وكان أول من تكلم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري - وكان خطيب الأنصار - فقال : والله يا أمير المؤمنين ، لئن كانوا تقدموك في الولاية ، فما تقدموك في الدين ، ولئن كانوا سبقوك أمس ، فقد لحقتهم اليوم ، ولقد كانوا وكنت لا يخفى موضعك ، ولا يجهل مكانك ، يحتاجون إليك فيما لا يعلمون ، وما احتجت إلى أحد مع علمك . ثم قام خزيمة بن ثابت الأنصاري - وهو ذو الشهادتين - فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أصبنا لأمرنا هذا غيرك ، ولا كان المنقلب إلا إليك ، ولئن صدقنا أنفسنا فيك ، فلأنت أقدم الناس إيمانا " ، وأعلم الناس بالله ، وأولى المؤمنين برسول الله ، لك ما لهم ، وليس لهم ما لك .
[1] عباس محمود العقاد : عبقرية الإمام علي ص 174 - 175 ( القاهرة 1981 ) .
385
نام کتاب : الإمامة وأهل البيت نویسنده : محمد بيومي مهران جلد : 1 صفحه : 385