رأي الشعب فله في السلف أسوة حسنة ، وإن سلك في توليته طرقا يشك فيها ، أو رفع أسرته على رقاب الناس ، أو بدد خزانة الدولة ، أو فعل أكبر من ذلك أو أصغر ، فله في الجيل الأول قدوة ، لأن كل ذلك مباح مشروع اكتسب شرعيته من ممارسة السلف له . أفهذا بالله فكر سياسي ننسبه إلى الإسلام ونقدمه للناس في القرن العشرين ، ونطرحه على الشرق والغرب مباهين به الأمم ، مفاخرين بهذه الفوضى السياسية والدستورية نظمهم المستقرة المحددة رغم علمانيتها ، زاعمين بأن المسألة اجتهاد ؟ أما آن الأوان لأن نميز بين الحق والباطل ، والصواب والخطأ ، لنصل إلى شئ محدد نعرضه على البشر في فخر واعتزاز ؟ وإن كان اختلافهم رحمة كما يقال ، فما لنا محرومين من هذه الرحمة وقد مر على اختلافهم أربعة عشر قرنا ؟ وما لنا لم نر من اختلافهم إلا اختلافا مماثلا ، وفوضى سياسية ودستورية كتلك التي بدعوها ثم استسغناها وبلعناها ، لأن مشايخنا قالوا لنا إنها كانت اجتهادا ولم يسموها لنا باسمها الحقيقي ؟