وليس عجيبا أن ترى أن تاريخ الناس يتلخص في ركضهم وراء الحكام والدنيا ، ومعاداتهم للأنبياء والأوصياء . . بل العجيب أن تجد من الناس أتباعا للأنبياء ، ثم تجد في أتباع الأنبياء من ثبت بعدهم ولم ينحرف ! إنها حقائق ثقيلة على الفكر ، مرة على القلب ، ولكنها حقائق . . ولا يجب أن تكون الحقيقة دائما حلوة . . وهي في منهج القرآن أبرز الحقائق في تاريخ الأمم والأديان ، لا استثناء فيها لأمتنا ، وإن كانت خير أمة أخرجت للناس ، بل لقد أكد النبي صلى الله عليه وآله بصراحة على أن أمتنا ليست استثناء فقال ( لتركبن سنن من كان قبلكم ، حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل . . ) . وقضية علي وشيعته القلائل الذين التفوا حوله في حياة النبي وبعد وفاته ، أنهم استوعبوا هذه الحقائق وهذه السنن ، وعقدوا عليها القلوب ، وعكفوا عليها الضلوع . . فعندما كان النبي مسجى يودع الأمة ، وأهل الحل والعقد محتشدون حوله ، أمرهم أن يأتوه