قبورهم لا يدرون من أمر دنيانا شيئا ، فإن أردنا إقامة الدولة على أي من مذاهبهم فلا بد من إحياء نظام الاجتهاد بأن يكون ثمة مجتهدون أحياء يجدون حلولا لمشكلات عصرنا ، بشرط أن يتوفر فيهم العدالة بشروطها علاوة على الإخلاص وسعة العقل وسلامة الدين وزهد الدنيا وحب الشهادة وشجاعة الفؤاد وحب الوطن ، والقدرة على التصدي للشرق والغرب والاكتمال في جوانب القيادة ، فيكون الواحد منهم زعيما روحيا وقيادة سياسية حكيمة ومرجعا فقهيا عاما . ثم علينا إنشاء نظام تعليم ديني توضع مناهجه وأسسه بحيث تضمن إنتاج وتخريج أنماط من هؤلاء المجتهدين يقودون الشارع الإسلامي على طريق الحق . ولتكن هذه المدارس أهلية ينفق عليها المسلمون أنفسهم بدلا من إنشاء بنوك إسلامية ، وشركات استثمار ، وسوبر ماركيت ، وغير ذلك من المؤسسات التي تخدم في النهاية نظام الكفر المسيطر عليها وعلى المجتمع . فإذا توفر لدينا ثلاثة أو أربعة مجتهدين من هذا النوع ، فعلى أحدهم أن يتصدى لخوض المعركة السياسية لإقامة الدولة