إذ يقول أصحابها عليكم بالكتاب والسنة ، والكتاب معنا والسنة مدونة ولا حاجة لنا بعد ذلك فنتبع هذا أو ذاك . أي أن كل أحد يستطيع اتباع الكتاب والسنة بنفسه ، وهذا أمر جد خطير أدى إلى الفوضى الفكرية والتنظيمية والقيادية التي نراها . كما أن هذه الدعوة تتضمن تقويض ما بين المسلمين وبين الجهود العلمية والاجتهادية التي أنجزها الأجداد ، لأن عدم الانتماء إلى هذا أو ذاك يبتر المسلمين عن ماضيهم ، ويجعلهم يبدؤون جهود التشريع من جديد إذا قامت لهم دولة . ثم إن أصحاب هذه النعرة في الوقت الذي ينادون فيه بعدم الالتزام بأي من الأفقهة ، تراهم يلزمون الناس وفيهم البسطاء وأنصاف المتعلمين باتباع آراء فلان وفلان . والنتيجة الطبيعية إذا مشينا وراء هذا التيار أن يصبح في كل شقة فقهاء بعدد أفراد ساكنيها . ولا أشك ذرة في أن هذه الفكرة أدخلها الإنجليز في الإسلام في وقت معين من أجل تفتيت الكيان الإسلامي في كل بلد ، وإدخال المسلمين في طريق شكله جميل لكنه لا يقود إلى شئ .