اختلافات أهل السنة في حدود عصمة الأنبياء . إنما الخلاف الأساسي في كون غير الأنبياء معصومين أم لا ، فأهل السنة لا يرون غير الأنبياء معصومين ، أما الشيعة فيؤمنون بعصمة اثني عشر إماما فقط ، من بين جميع البشر يتصل تاريخهم ووجودهم الزمني منذ وفاة النبي عليه وآله السلام حتى سنة 255 ه حيث ولد الثاني عشر منهم وغاب فكان هو الإمام الحي الغائب . لكن عصمة غير الأنبياء عند الشيعة ليست كعصمة الأنبياء إذ ليس ثمة وحي ولا نبوة ، إنما العصمة في هذه الحالة موهبة يمنحها الله ، ولطف منه يجعله في فطرة بعض النفوس والأرواح المختارة نظرا لاستعدادها الذاتي فتمتنع عن مقارفة الذنوب كبيرها وصغيرها لشدة تمسكها بالشرع واتباعها الدقيق للأحكام . هي إذن حالة ذهنية ونفسية خاصة تنتج عن الالتزام الدقيق بالأوامر والنواهي التزاما قائما على العلم اليقيني . هذا الالتزام يقع من أنفس وهبها الخالق استعدادا فطريا مطابقا ، ومن ثم ينعدم احتمال صدور الخطأ عن هذه الأنفس . هذا ما فهمته من مطالعة تعريفات مختلفة ذكرها علماؤهم .