( ظل النفور والتصادم - أو على الأقل عدم التعاون - السمة الغالبة على ما بين القيادتين من علاقة ، فالقيادة السياسية قليلا ما كانت تساعد القيادة الدينية ( ظل النفور والتصادم - أو على الأقل عدم التعاون - السمة الغالبة على ما بين القيادتين من علاقة ، فالقيادة السياسية قليلا ما كانت تساعد القيادة الدينية في القيام بواجبها ، كما أن القيادة السياسية لم تقبل إلا أقل القليل من العون الذي كانت القيادة الدينية تقدمه لها ، لأن الثمن الذي كان عليها أن تدفعه للقيادة السياسية نظير مساعدتها لها ، ما كان إيمانها ولا ضميرها يرضى بدفعه . وكذلك كان الناس أنفسهم قليلا ما يثقون فيمن اقترب - من أفراد القيادة الدينية - من السلاطين أو نال منهم منصبا أو منحة أو عطاء ، فأضحى معيار أهلية القيادة الدينية وصلاحيتها - في نظرهم - انقطاعها واستغناؤها عن الحكام ، وصمودها أمام غضبهم وقهرهم وبأسهم ، فإن شذ أحد أفرادها عن هذا المعيار نظر الناس إليه نظرات ثاقبة شديدة ، وامتنعوا عن الاعتراف بعظمته ، اللهم إلا إذا رفض المساومة والمهادنة على أمر الدين رغم قربه من الحاكم .