ولأنها كانت كذلك ولم تكن صافية بلا شوائب ، أدت إلى ما نعرفه من حوادث ، وكما ندم أبو بكر ( رض ) على تقمصها ندم عبد الرحمن بن عوف على فعله حتى قال لعلي ( ع ) ( إن شئت أخذت سيفك وآخذ سيفي فإنه خالف ما أعطاني وروي كذلك أنه قال لبعض الصحابة في المرض الذي مات فيه ( عاجلوه قبل أن يطغى ملكه ) [1] وعاش عبد الرحمن بن عوف لم يكلم عثمان أبدا حتى مات [2] تلك هي بيعة عثمان أو الشكل الثالث من أشكال تعيين القيادة في جيل حمل الرسالة ، فاقتدينا به . فإن جاء أحد ممن نطأطئ لهم فيركبوننا كالمطايا ، وتأسى بهذه الأسوة وأتى من الأفعال ما تشابه وأفعال قدوتنا ، فكيف نوقفه عند حده ، وكيف نمنعه ، ما دامت هذه الممارسات تتحكم فينا ، لأننا قدسنا فاعليها وقدسناها معهم ، ولا يجوز لنا الاعتراض عليها أو عليهم .
[1] الفتنة الكبرى : ص 172 . [2] العقد الفريد : 4 / 280 .