نام کتاب : أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة نویسنده : أسعد وحيد القاسم جلد : 1 صفحه : 324
فلم يكن دور الأئمة حسب هذا التخطيط حفظ الرسالة وصيانتها من التحريف والتشويه فحسب ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) بل أيضا " تعليمها وإرشاد الناس إليها على مر العصور ( لكل قوم هاد ) ، على أن يكون ذلك بخطوات تدريجية تمهيدا " لإتمام النور الإلهي في جميع أركان الأرض في عهد الإمام الثاني عشر ، والذي ستكون خلافته تتويجا " لجميع رسالات السماء ، وتحقيقا " لأهداف الأنبياء والرسل ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) . ولا يمكننا فهم إبعاد هذا التخطيط عن جريانه الطبيعي ، كما حصل فعلا " بتهمش دور الأئمة عليه السلام ، إلا بفهم القوانين والسنن التي جعلها الله سبحانه وتعالى المبدأ الأساس الذي يحكم العلاقة بين الهداية الربانية وحرية إرادة الإنسان واختياره ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) [ الرعد / 11 ] . فالتخطيط الإلهي من إرسال الأنبياء إلى بني إسرائيل على سبيل المثال ، لم يكن يهدف إلى قتل هؤلاء الأنبياء وإنما لاهتداء الناس بهم . فأما قتلهم فكان ناتجا " عن تخطيط بشري أدى إلى انتصار إرادة الباطل ، فكان جواب الأنبياء والدعاة إلى الحق للمعاندين والكارهين للهداية على مر العصور ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ) . وهذه القوانين والسنن هي التي تفسر سياسة الأئمة الاثني عشر منذ لحظة وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تجاه الأوضاع التي كانت تمر بهم وتحكم علاقتهم بالسلطة وجمهور الأمة . فالأسباب التي أدت إلى إبعاد التخطيط الإلهي القاضي باستخلاف أهل البيت عليه السلام لم تكن محصورة في الأشخاص الذين اجتهدوا بالتصدي لولاية أمر المسلمين على طريقتهم الخاصة ، وإنما تعود إلى عدة عوامل مجتمعة ،
324
نام کتاب : أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة نویسنده : أسعد وحيد القاسم جلد : 1 صفحه : 324