نام کتاب : ابتلاءات الأمم نویسنده : سعيد أيوب جلد : 1 صفحه : 304
وكتبت النجاة لسعد ، وروي أنه قال بعد بيعة أبي بكر " لو أن الجن اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي " [1] ، ولم يبايع سعد حتى خرج في خلافة عمر بن الخطاب إلى الشام ، وقتل في الطريق ، وروي أن الجن هم الذين قتلوه ! ثانيا - [ أضواء على حركة الاجتهاد والرأي ] على امتداد عهد البعثة كان النبي ( ص ) يبين للناس ما أنزل إليهم من ربهم ، وكان بالساحة من سمع من رسول الله ( ص ) شيئا ولم يحفظه على وجهه ، ويرويه ويعمل به ويقول أنا سمعته من رسول الله ، فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه ، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه ، وكان بالساحة من سمع من رسول الله ( ص ) شيئا يأمر به ، ثم نهى عنه وهو لا يعلم . أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه ، وكان بالساحة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، لم يكذبوا على الله ولا على رسوله ، حفظوا ما سمعوا على وجهه ، فلم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه ، حفظوا الناسخ فعملوا به ، وحفظوا المنسوخ فجنبوا عنه ، عرفوا الخاص والعام ، والمحكم والمتشابه ، فوضعوا كل شئ موضعه ، وقد كان يكون من رسول الله ( ص ) الكلام له وجهين ، فكلام خاص وكلام عام ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى به الله سبحانه به ، ولا ما عنى رسول الله ( ص ) ، فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة بمعناه وما قصد به وما خرج من أجله ، وليس كل أصحاب رسول الله في من كان يسأله يستفهمه ، حتى إن كانوا يحبون أن يجيئ الأعرابي والطارئ فيسأله عليه الصلاة