نام کتاب : ابتلاءات الأمم نویسنده : سعيد أيوب جلد : 1 صفحه : 297
ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ) * [1] ، وقال جل شأنه * ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) * [2] . وبينت الدعوة الإلهية الخاتمة . أن عدم مودة الذين أمر الله بمودتهم ، يفتح الطريق أمام مودة أعداء الفطرة وقد أمروا بعدم مودتهم ، قال تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ) * [3] . فالآية تنهي عن مودة المشركين والكفار وتنهي أن يتخذوا أولياء وأصدقاء وأخلاء . وتفتح الطريق أمام عبادة الأهواء والأوثان . قال تعالى حاكيا عن إبراهيم قوله لقومه * ( قال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ) * [4] قال المفسرون : وبخهم على سوء صنيعهم في عبادة الأوثان . وقال : إنما اتخذتم هذه ليجتمعوا على عبادتها في الدنيا صداقة وألفة منكم بعضكم لبعض في الحياة الدنيا ، ثم يوم القيامة ينعكس هذا الحال ، فتبقى هذه الصداقة والمودة بغضا وشنآنا ، وتتجاحدون ما كان بينكم ، ويلعن الأتباع المتبوعين ، والمتبوعين الأتباع . فالطريق يبدأ بأمر الله ونهيه ، وعلى امتداد الطريق يمتحن الله الناس ببعض الناس ، فمن سلك فيما أمر الله به نجا ، ومن لم يؤخذ بوصايا الله ضل ، والله تعالى أمر بصلة الأرحام ، وذروة الأرحام عترة
[1] سورة البقرة آية 27 . [2] سورة محمد آية 23 . [3] سورة الممتحنة آية 1 . [4] سورة العنكبوت آية 25 .
297
نام کتاب : ابتلاءات الأمم نویسنده : سعيد أيوب جلد : 1 صفحه : 297