وجواب الاعتراض الثاني :
أن هذا اعتراض ضعيف ، ولكنني أجيب عليه حتى لا يلتبس على المعترض أمثاله .
قال الحافظ في مقدمة التهذيب [ 1 / 3 ] : ثم إن الشيخ رحمه الله - أي المزي - قصد استيعاب شيوخ صاحب الترجمة ، واستيعاب الرواة عنه ، ورتب ذلك على حروف المعجم في كل ترجمة ، وحصل من ذلك على الأكثر ، ولكنه شئ لا سبيل إلى استيعابه ولا حصره . . . إلخ .
وأيضا رواية سعيد بن أبي هلال عن عائشة خارج الكتب الستة ومصنفات أصحابها ، والحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله تعالى غالب بل كل ما يذكره في الترجمة من الرواة في الكتب الستة فقط ، ولم يعتن بذكر غيرهم كما هو معلوم من مراجعة تهذيب الكمال له ، فإنه رحمه الله تعالى علم على موضع رواية كل راو عن شيخه في الكتب المذكورة ، ولم يخرج عنها ، وهذا شرط كتابه .
وبعد أن تبين لك صحة حديث سعد رضي الله تعالى عنه من وجه ، وتحسينه من وجه آخر ، وهذا عمل الحفاظ المتقنين ، تعلم قيمة قول الألباني : ( فأنى للحديث الصحة أو الحسن ) .