نام کتاب : نصيحة أهل الحديث نویسنده : الخطيب البغدادي جلد : 1 صفحه : 19
فائدة " قد يقول قائل : إذا كان المؤلف - أي الخطيب - بتلك المنزلة العالية ، في المعرفة بصحيح الحديث ومطروحه ، فما بالنا نرى كتا به هذا - يعني اقتضاء العلم العمل - وغيره من كتبه قد شحنها بالأحاديث الواهية ؟ والجواب : أن القاعدة عند علماء الحديث . أن المحدث إذا ساق الحديث بسنده ، فقد برئت عهدته منه ، ولا مسؤولية عليه في روايته ، ما دام أنه قد قرن معه الوسيلة التي تمكن العالم من معرفة ما إذا كان الحديث صحيحا أو غير صحيح ، ألا وهي الإسناد . نعم ، كان الأولى بهم أن يتبعوا كل حديث ببيان درجته من الصحة أو الضعف ، ولكن الواقع يشهد أن ذلك غير ممكن بالنسبة لكل واحد منهم ، وفي جميع أحاديثه على كثرتها ، لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها الآن ، ولكن أذكر منها أهمها . وهي أن كثيرا من الأحاديث لا تظهر صحتها أو ضعفها إلا بجمع الطرق والأسانيد ، فإن ذلك مما يساعد على معرفة علل الحديث ، وما يصح من الأحاديث لغيره ، ولو أن المحدثين كلهم انصرفوا إلى التحقيق ، وتمييز الصحيح من الضعيف لما استطاعوا - والله أعلم - أن يحفظوا لنا هذه الثروة الضخمة من الحديث والأسانيد ، ولذلك انصبت همة جمهورهم على مجرد الرواية إلا فيما شاء الله ، وانصرف سائرهم إلى النقد والتحقيق ، مع الحفظ والرواية ، وقليل ما هم " ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات " .
نام کتاب : نصيحة أهل الحديث نویسنده : الخطيب البغدادي جلد : 1 صفحه : 19