يستلزم إثبات صفات الكمال والتمام ، التي ليس فيها كفؤ لذي الجلال والاكرام .
وبيان ذلك هنا أن الله مستغن عن كل ما سواه ، وهو خالق كل مخلوق ، ولم يصر عاليا على الخلق بشئ من المخلوقات ، بل هو سبحانه خلق المخلوقات ، وهو بنفسه عاليا عليها ، لا يفتقر في علوه عليها إلى شئ منها ، كما يفتقر المخلوق إلى ما يعلو عليه من المخلوقات ، وهو سبحانه حامل بقدرته للعرش وحملة العرش [1] فإنما أطاقوا حمل العرش بقوته تعالى ، والله إذا جعل في مخلوق قوة أطاق حمل العرش ما شاء أن يحمله من عظمته وغيرها ، فهو بقوته وقدرته الحامل للحامل والمحمول ، فكيف يكون مفتقرا إلى شئ ؟ ا ه [2] .
* ذكر العرش في القرآن :
وقد ورد ذكره في القرآن إحدى وعشرين مرة .
ذكر الله استواءه في سبع آيات منها ، ومجد نفسه سبحانه وسبحها وأنه الملك ذو العرش العظيم في آيات كثيرة منها قوله سبحانه : ( فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) [ الأنبياء : 22 ] .
وقوله تعالى : ( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) [ المؤمنون : 116 ] .
وقوله سبحانه : ( الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) [ النمل : 26 ] .
والعرش أعلى المخلوقات وأعظمها فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه قال : ( إذا سألتم الله عز وجل فسلوه الفردوس ، فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة ) ( 2 ) .
