وقد سمع الحسن تصانيف الإمام أبي بكر بن أبي شيبة منه ، وسمع « السنن » من أبي ثور الفقيه ، وسمع من ابن راهويه أكثر « مسنده » ، وسمع من محمد بن أبي بكر المقدمي « تفسيره » . قال محمد بن جعفر البستي : سمعت الحسن بن سفيان يقول : لولا اشتغالي بحبان بن موسى لجئتكم بأبي الوليد الطيالسي ، وسليمان بن حرب . يعني أنه تعوق بإكبابه على تصانيف ابن المبارك عند حبان . وقال أبو علي الحافظ : سمعت الحسن بن سفيان يقول : إنما فاتني يحيى بن يحيى بالوالدة : لم تدعني أخرج إليه . قال فعوضني الله بأبي خالد الفراء ، وكان أسند من يحيى بن يحيى . وأخذ الأدب عن أصحاب النضر بن شميل . ومن جميل حكاياته مع شيوخه ما ذكره ابن عساكر بسنده في « تاريخه » : عن الحسن بن سفيان أنه قال : لما قدمت على علي بن حجر ، وكان من آداب الناس ، وكان لا يرضى قراءة أصحاب الحديث ، فغاب القارئ عنه يوما ، فقال : هاتوا من يقرأ ، فقمت أنا فقال : اجلس ، ثم قال في الثانية : من يقرأ ؟ فقلت : أنا فقال : اجلس ، وزبرني - يعني انتهرني - إلى أن قال في الثانية : فقلت : أنا ، فقال : كالمغضب : هات ، فقرأت ذلك المجلس ، وهو ذا يتأمل ! ويجهد أن يأخذ علي شيئا في النحو واللغة فلم يقدر عليه ، فلما فرغت قال لي : يا فتى ما اسمك ؟ قلت : الحسن ، قال : ما كنيتك ؟ قلت : لم أبلغ رتبة الكنية ، فاستحسن قولي ، فقال : كنيتك أبا العباس . فكان الحسن يفتخر أن علي بن حجر كناه . هذه لمحة عاجلة عن طلبه للعلم وما درك إلا لتوسع رحلاته ، وازدهار عصره بالعلم والعلماء ، وهذا سر كثره شيوخه .