responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فيض القدير شرح الجامع الصغير نویسنده : المناوي    جلد : 1  صفحه : 3


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل الإنسان هو الجامع الصغير ، فطوى فيه ما تضمنه العالم الأكبر الذي هو الجامع الكبير ، وشرف من شاء من نوعه في القديم والحديث ، بالهداية إلى خدمة علم الحديث . وأوقد له من مشكاة السنة لاقتباس أنوارها مصباحا وضاحا ، ومنحه من مقاليد الأثر مفتاحا فتاحا . والصلاة والسلام على أهل العالمين منصبا وأنفسهم نفسا وحسا ، المبعوث بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، حتى أشرق الوجود برسالته ضياءا وابتهاجا ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، ثم على من التزم العمل بقضية هديه العظيم المقدار ، من المهاجرين والأنصار ، والتابعين لهم إلى يوم القرار ، الذين تناقلوا الخبر والأخبار ، ونورا ومناهج الأقطار بأنوار المآثر والآثار ، صلاة وسلاما دائمين ما ظهرت بوازغ شموس الأخبار ساطعة من آفاق عبارات من أوتي جوامع الكلم والاختصار . ( وبعد ) فهذا ما اشتدت إليه حاجة المتفهم ، بل وكل مدرس ومعلم ، من شرح على الجامع الصغير للحافظ الكبير الإمام الجلال الشهير ، بنشر جواهره ، ويبرز ضمائره ، ويفصح عن لغاته ، ويفصح القناع عن إشاراته ، ويميط عن وجود خرائده اللثام ، ويسفر عن جمال حور مقصوراته الخيام ، ويبين بدائع ما فيه من سحر الكلام ، ويدل على ما حواه من درر مجمعة على أحسن نظام ، ويخدمه بفوائد تقر بها العين ، وفرائد يقول البحر الزاخر من أين أخذها من أين ، وتحقيقات تنزاح بها شبه الضالين وتدقيقات ترتاح لها نفوس المنصفين ، وتحرق نيرانها أفئدة الحاسدين لا يعقلها إلا العالمون ، ولا يجحدها إلا الظالمون ، ولا يغص منها إلا كل مريض الفؤاد ، من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فما له من هاد ، ومع ذلك فلم آل جهدا في الاختصار والتجافي عن منهج الإكثار ، فالمؤلفات تتفاضل بالزهر والثمر ، لا بالهذر ، وبالملح ، لا بالكبر ، وبجموم اللطائف ، لا بتكثير الصحائف ، وبفخامة الأسرار ، لا بضخامة الأسفار ، وبرقة الحواشي ، لا بكثرة الغواشي ، ومؤلف الإنسان ، على فضله أو نقصه عنوان ، وهو بأصغريه اللفظ اللطيف والمعنى الشريف ، لا بأكبريه اللفظ الكثير والمعنى الكثيف . وهنالك يعرف الفرض من النافلة ، وتعرض الإبل فرب مائة لا تجد فيها راحلة . ثم إني بعون أرحم الراحمين ، لم أدخل بتأليفه في زمرة الناسخين ، ولم أسكن بتصنيفه في سوق الغث والسمين ، بل أتيت بحمد الله ، بشوارد فرائد باشرت اقتناصها ، وعجائب غرائب استخرجت من قاموس الفكر وعباب القريحة مغاصها ، فمن استلحق بعض أبكاره الحسان ، لم ترده عن المطالبة بالبرهان . ولم أعرب من ألفاظه إلا ما كان خفيا ، فقد قال الصدر القونوي : غالب ممن يتكلم على الأحاديث إنما يتكلم عليها من حيث إعرابها والمفهوم من ظاهرها بما لا يخفى على من له أدنى مسكة

نام کتاب : فيض القدير شرح الجامع الصغير نویسنده : المناوي    جلد : 1  صفحه : 3
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست