وعطشت ) . فقد علم المحفوظون والملفوظون والعالم والجاهل ، أن ذلك كناية عمن تتعلق به هذه النقائص ، ولكنه أضافها إلى نفسه الكريمة المقدسة تكرمة لوليه ، وتشريفا واستلطافا للقلوب وتليينا .
وإذا جاءت الألفاظ المحتملة التي تكون للكمال بوجه ، وللنقصان بوجه ، وجب على كل مؤمن حصيف ( 85 ) أن يجعلها كناية عن المعاني التي تجوز عليه ، وينفي ما لا يجوز عليه . فقوله في اليد والساعد والكف والإصبع ، عبارات بديعة ، تدل على معان شريفة ، فان الساعد عند العرب ، عليها كانت تعول في القوة والبطش والشدة ، فأضيف الساعد لله ، لأن الأمر كله لله ، كذلك قوله : ( إن الصدقة تقع في يد الرحمن ) ، عبر بها عن كف المسكين ، تكرمة له ، وما يقلب بالأصابع يكون أيسر وأهون ، ويكون أسرع ، وانظر بقية كلامه في ( 2 / 42 ) من الكتاب المذكور ، وهو كلام نفيس للغاية .
( الثانية ) : قال الحافظ ابن الجوزي في كتاب دفع شبه التشبيه : رأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح . فصنفوا كتبا شانوا بها المذهب ، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام ، فحملوا الصفات على مقتضى الحس ، فسمعوا أن الله خلق آدم على صورته ، فاثبتوا له صورة ووجها زائدا على الذات ، وفما ولهوات وأضراسا ( 86 )