بعضها ، مما يؤكد أن لفظ الصورة من تصرف الرواة ، ثم قوله في الحديث : ( فيأتيهم بغير صورته ) وقوله : ( فيأتيهم بصورته التي يعرفونها ) ظاهره يفيد أن الله يتشكل بصور مختلفة فتارة يأتي بصورته الحقيقية التي يعرفونها وتارة بغيرها ، وذلك باطل قطعا والحديث ظني مردود المعنى ( مع صحة سنده ) بقول الله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) والحديث من مشكل الصحيحين ، وبلغني أن ابن الجوزي ذكره في كتابه مشكل الصحيحين وهو كتاب مخطوط . وهذا الحديث بنظري شاذ المعنى . لا يجوز الأخذ بظاهره . وقد أفضت الكلام عليه في ( الأدلة المقومة لاعوجاجات المجسمة ) .
ويتحقق مما ذكرناه أن هذه الطائفة التي تثبت الصورة لله تعالى الآن في هذا الزمان ينطبق عليهم قوله تعالى : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) كما ينطبق عليهم قول رسول الله ( ص ) كما في الفتح ( 8 / 209 ) بعد تلاوته لهذه الآية : ( إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ) رواه البخاري ، قال الحافظ في الفتح ( 8 / 210 ) : وقيل المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل والمتشابه ما استأثر الله بعلمه . . . وذكر الأستاذ أبو منصور البغدادي أن الأخير هو الصحيح عندنا اه كلام الحافظ فتأمل .
( 39 ) رواه البخاري في الاستيذان ومسلم في البر 115 . وفي رواية ضعيفة منكرة ورد هذا الحديث بلفظ ( لا تقبحوا الوجه ، فان ابن آدم خلق على صورة الرحمن ) أو نحو ذلك ، فزيادة لفظة الرحمن آخر الحديث ، من تصرف الرواة ، وقد ردها ابن خزيمة في كتابه العكر الذي ندم على تصنيفه المسمى بكتاب ( التوحيد ) وذكر لها عللا ثلاثا ، انظر تعليق الإمام الكوثري على الأسماء والصفات ص ( 291 ) وله علل أخرى ذكرتها في الأدلة المقومة ، ( وصورة الرحمن ) هنا أنكرها ابن خزيمة والمازري وأبو ثور والذهبي وكذا الألباني أفيرمي حماد الأنصاري والتويجري والفقيهي ومن على شاكلتهم هؤلاء بالتجهم والتعطيل ؟ ! أم أنهم يتغاضون عنهم كما تغاضوا عن الحداد ؟ !
ومعنى حديث : ( ان الله خلق آدم على صورته ) يعلم من مناسبة وروده ، قال الحافظ في الفتح ( 5 / 183 ) : وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد من طريق ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا : ( لا تقولن قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فان الله خلق آدم عل صورته ) وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك ، وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم أيضا من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بلفظ : " ( إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فان الله خلق آدم على صورة وجهه اه .
فالنبي ( ص ) مر على رجل يضرب غلامه على وجهه أو يقول له قبح الله وجهك فقال له النبي ذلك . فتأمل .