وحديث ابن السعدي المتقدم ، وإن كان مقطوعا في صحيح مسلم من هذا الوجه الذي ذكرناه خاصة ، فإنه متصل فيه من وجه آخر . ومع ذلك فقد وصله البخاري في صحيحه ، والنسائي في سننه من ذلك الوجه المنقطع .
فأما حديث البخاري ، فأخبرنا به أبو علي بن عبد الله المجاور بالحرم الشريف . أنا أبو الحسن علي بن حميد المقرئ . أنا عيسى بن أبي ذر . أنا أبي .
أنا المشايخ الثلاثة : أبو محمد السرخسي وأبو إسحاق المستملي وأبو الهيثم الكشميهني . قالوا : أنا الفربري . أنا البخاري . ح .
وأخبرنا عاليا أبو القاسم هبة الله بن علي المصري - واللفظ له - أنا محمد بن بركات النحوي . أخبرتنا كريمة . أنا أبو الهيثم الأديب . أنا الفربري . أنا البخاري .
ثنا أبو اليمان . ثنا شعيب ، عن الزهري . أخبرني السائب بن يزيد ابن أخت نمر ، أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره ، أنه قدم على عمر ، في خلافته ، فقال له عمر : ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا ، فإذا أعطيت العمالة كرهتها ؟ / فقلت : بلى . قال عمر : فما تريد إلى ذلك ؟ قلت : إن لي أفراسا وأعبدا ، وأنا بخير ، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين . قال عمر : لا تفعل ، فإني كنت أردت الذي أدرت ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعطيني العطاء ، فأقول :
أعطه أفقر إليه مني . [ حتى أعطاني مرة مالا . فقلت : أعطه أفقر إليه مني ] . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " خذه فتموله وتصدق به ، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ، وإلا فلا تتبعه نفسك " .
