وقل ما يروم من الأمور شيئاً غلا نالها . وقد نزع الله الرحمة من قلبه وقلب الإمام حالفه ، وسلطهم نقمة على من عصاه وخالفه ، ولا يرحمون من بكى ، ولا يجيبون من شكا ، يقتلون الآباء والأمهات . والبنين والبنات ، يهلكون بلاد العجم والعراق ، ويذيقون الأمة من بأسهم أمر مذاق .
وفي ضمن ذلك حرب وهرب وإدبار ، وفتن شداد وكرب وبوار ، وكلما قبل انقطعت تمادت وامتدت . ومتى قيل تولت توالت واشتدت حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته . ولا مسلم إلا وصلته .
ومن ذلك سيف قاطع واختلاف شديد وبلاء عام حتى تغبط الرمم البوالي وظهور نار عظيمة من قبل المشرق تظهر في السماء ثلاث ليالي ، وخروج ستين كذاباً كل منهم يدعي أنه مرسل من عند الله الواحد المعبود . وخسف قرية من قرى الشام وهدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود . وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثم ينعطف حتى يلتقي طرفاه أو يكاد ، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في أفقها ولبست كحمرة الشفق المعتاد ، وعقد الجسر مما يلي الكرخ لمدينة السلام ، وارتفاع ريح سوداء بها وخسف يهلك فيه كثير من الأنام ، وبثق في الفرات حتى يدخل الماء على أهل الكوفة فيخرب كوفتهم ، ونداء من السماء يعم أهل