نام کتاب : شرح مسند أبي حنيفة نویسنده : ملا علي القاري جلد : 1 صفحه : 16
الصابر أفضل من الغني الشاكر ، وإن فقره عليه الصلاة والسلام كان اختياريا لا اضطراريا إذ عرضت عليه الدنيا بأسرها فأعرض عنها ولم يقبل شيئا من أسرها ، وقال ، أجوع يوما فأصبر وأشبع يوما فأشكر ثم أتته الدنيا أيضا بكثرها فلم يلتفت إلى جمعها ولم يرض بمنعها فقام في مقام الإيثار وبذلها على الفجار والأبرار ( وما زالت الدنيا علينا كدرة وعسرة ) بفتح وكسر فيهما أي متكدرة بحسب الصورة ومتعسرة بسبب الضرورة ( حتى فارق صلى الله عليه وسلم الدنيا وانتقل ) إلى الدار العليا ، ( فلما فارق محمد صلى الله عليه وسلم الدنيا ) وتركنا في المحنة والبلايا ( صبت ) بصيغة المجهول أي كبت الدنيا ( علينا صبا كثيرا ) ولم يكن هذا خيرا بالنسبة إلينا ( وفي رواية صب الدنيا علينا صبا ) أي بوضع الظاهر موضع المضمر ( وفي رواية : " ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام متوالية من خبز البر ) وهو لا ينافي ما سبق أن قيد يخبز الشعير ، وإن كان المراد به البر ، فهذا محمول على بعض الأوقات والله أعلم بالحالات . وروى أحمد والترمذي وابن ماجة ، عن ابن عباس أنه عليه السلام كان يبيت الليالي المتتابعة طاويا هو وأهله لا يجدون عشاء ، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير وقد بسطنا الدلائل بفتح هذه الفضائل في شرح الشمائل . وبه ( عن حماد عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة ) أي ابن أبي علقمة بلال مولى عائشة أم المؤمنين ، روى عن أنس بن مالك ، وعن أمه وعنه مالك بن أنس وسليمان بن بلال وغيرهما ( عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم ) حين انتهاء صلاته ( عن يمينه ) لكونها أشرف جهاته ( قائلا :
نام کتاب : شرح مسند أبي حنيفة نویسنده : ملا علي القاري جلد : 1 صفحه : 16