حديث الانتضاح بعد الوضوء ، بيان ضعف إسناده ، والإشارة إلى شواهده ، وأن سند أحدها صحيح .
حديثان ذكرهما في الحمد بعد قضاء الحاجة ، والرد على عبارة المؤلف التي توهم قوتهما ، وهما ضعيفان !
قوله تحت رقم 14 - : " . . . لحديث الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم قال : كان النبي " صلى الله عليه وآله " إذا بال توضأ ، وينتضح " . قلت : هذا الحديث لا يصح متنه ، لأن فيه اضطرابا كثيرا على نحو عشرة وجوه لخصها الحافظ في " التهذيب " ، وفي ثبوت صحبة الحكم بن سفيان خلاف . لكن الحديث له شواهد أوردت بعضها في " صحيح أبي داود " ( رقم 159 ) ، منها حديث ابن عباس أن النبي ( ص ) توضأ مرة ونضح فرجه . أخرجه الدارمي والبيهقي ، وسنده صحيح على شرط الشيخين ، فلو أن المؤلف آثر هذا الحديث لصحة إسناده على ذلك ، أو على الأقل أشار إليه ، لكان أحسن . قوله تحت رقم 15 - : " وروي من طرق ضعيفة أنه ( ص ) كان يقول : " الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني " ، وقوله : " الحمد لله الذي أذاقني لذته ، وأبقى في قوته ، وأذهب عني أذاه " . فأقول : قوله : " من طرق ضعيفة " ليس دقيقا في التعبير عن حال هذين الحديثين ، فإن الأول من حديث أبي ذر ، ومن حديث أنس ، وهما مخرجان في " الإرواء " برقم ( 53 ) بإسنادين ضعيفين . والآخر من حديث ابن عمر ، وهو مخرج في " الضعيفة " برقم ( 4187 ) . وقد فصلت القول في ذلك في " الأحاديث الضعيفة " برقم ( 5658 ) ، وبينت أن حديث أبي ذر في إسناده جهالة واضطراب واختلاف في المتن . ثم إن قوله : " من طرق ضعيفة " ، قد يشعر أن لكل من الحديثين أكثر من طريق واحد ، بحيث يتوارد على ذهن القارئ ما يقال من أن الحديث الضيف يتقوى بكثرة الطرق ، فيتوهم أن هذا الذي يعنيه المؤلف بقوله المذكور : " من طرق ضعيفة " ، ولعله لا يقصد ذلك ، لما سبق بيانه .