ومرسل مجاهد ضعيف كما سبق بيانه ، ولا يشهد له رواية العرزمي لشدة ضعفه ، مع مخالفته للحديث الصحيح وشواهده . ولعل الشوكاني غره قول البيهقي عقب الشواهد المشار إليها ومرسل مجاهد والحسن المذكورين ، وساق شاهدا ثالثا بسنده عن الشعبي بمعنى الحديث الصحيح ، قال البيهقي عقبها : " هذه الأحاديث كلها مراسيل ، إلا أنها من طرق مختلفة ، فبعضها يؤكد بعضا ، ومعها رواية أبي بردة عن أبي موسى ، ومعها قول بعض الصحابة " . فهو يعني ما اتفقت عليه الروايات مع رواية أبي بردة عن أبي موسى ، وهي صحيحة كما تقدم ، وليس يعني مطلقا ما تفرد به بعض الضعفاء والمتروكين ، فتنبه . وقد ترتب من خطأ تصحيح هذه الزيادة المنكرة خطأ آخر فقهي ، وهو حشر الشوكاني الذرة في جملة الأصناف الأربعة التي تجب عليها الزكاة ! في كتابه " الدرر البهية " ، وتبعه على ذلك شارحه في كتابه " الروضة الندية " ( 2 / 195 ) ، واستدل عليها بحديث أبي موسى ، والمراسيل المذكورة آنفا ، وأتبعها بكلام البيهقي الذي مر آنفا ، دون أن يتنبه لمقصوده الذي ذكرته قريبا . ولعله تنبه له فيما بعد ، فقد أعاد ذكر حديث أبي موسى ، مع الإشارة إلى الروايات الأخرى ، ولكنه أتبعها بقوله ( 1 / 200 ) : " وفي بعضها ذكر الذرة ، ولكن من طريق لا تقوم بمثلها حجة " . وهذا هو الصواب ، فكان عليه أن يعود إلى متن شرحه ، ويرفع منه لفظة : " الذرة " ، ليطابق ذلك ما انتهى إليه من الصواب . ولعل الشوكاني رجع إلى الصواب أيضا ، فإنه لم يذكر في كتابه " السيل