الكمال ، لكن لنفي كمال الواجبات ، أو لنفي كمال المستحبات ؟ فأما الأول فحق ، وأما الثاني فباطل لا يوجد مثل ذلك في كلام الله عز وجل ولا في كلام رسول الله قط ، وليس بحق ، فإن الشئ إذا كملت واجباته فكيف يصح نفيه ؟ ! وأيضا ، فلو جاز لجاز نفي صلاة عامة الأولين والآخرين ، لأن كمال المستحبات من أندر الأمور . وعلى هذا فما جاء من نفي الأعمال في الكتاب والسنة فإنما هو لانتفاء بعض واجباته كقوله تعالى : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) * الآية . وقوله : * ( ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم بن بعد ذلك ، وما أولئك بالمؤمنين ) * ، ونظائر ذلك كثيرة . ومن ذلك قوله ( ص ) : " لا إيمان لمن لا أمانة له " ، و " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ، و " من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له " . ولا ريب أن هذا يقتضي أن إجابة المؤذن المنادي إلى الصلاة في جماعة من الواجبات . لكن إذا ترك هذا الواجب ، فهل يعاقب عليه ويثاب على فعله من الصلاة أم يقال : إن الصلاة باطلة ، عليه إعادتها كأنه لم يصلها ؟ هذا فيه نزاع بين العلماء " . اه . قلت : واختار شيخ الإسلام في غير هذا الكتاب البطلان ، واخترنا عدمه لحديث التفضيل على ما بينا لي صلاة الجماعة . وحمله هو على المعذور ، وهو غير متبادر عندي . والله أعلم .