سلمة - يحدثنا فنعرف وننكر ، وكان قد كبر ، لا يتابع على حديثه . وذكر الإمام الشافعي هذا الحديث وقال : لم يكن أهل الحديث يثبتونه . قال البيهقي : وإنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي ، وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكر ، وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر . قال شعبة : وذكر الخطابي أن الإمام أحمد كان يوهن حديث علي ويضعف أمر عبد الله بن سلمة " . فهذا الإمام الشافعي وأحمد والبيهقي والخطابي قد ضعفوا الحديث ، فقولهم مقدم لوجوه : الأول : أنهم أعلم وأكثر . الثاني : أنهم قد بينوا علة الحديث ، وهي كون راويه قد تغير عقله ، وحدث به في حالة التغير ، فهذا جرح مفسر ، لا يجوز أن يصرف عنه النظر . الثالث : أنه قد عارضه حديث عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله ( ص ) يذكر الله على كل أحيانه " . رواه مسلم وأبو عوانة في " صحيحيهما " ، فهو بعمومه يشمل حالة الجنابة وغيرها كما أن الذكر يشمل القرآن وغيره . وقد كنت قديما اعترضت على المؤلف لاحتجاجه بهذا الحديث ، واحتججت عليه بنحو ما ذكرت هنا ، ثم رد عل بأن الحافظ حسنه ، فتعجبت وقتئذ كيف قدم تحسين الحافظ على تضيف هؤلاء الأئمة ، مع كون هذا التضعيف موافقا لقواعد علم الحديث من رد حديث المختلط والمتغير ، كما تقدم بيانه في المقدمة .