نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 241
فمن بلغ هذه المنزلة ؟ في تواضعه وزهده ، يخدمهم بنفسه ، ويقدمهم قبله ، ويكون دونهم في منازلهم . وكان ربما حضرت الصلاة ، وقد غسل قميصه ، فلا يكون عنده غيره فيلبسه قبل أن يجف ، فيجففه وهو يخطب [1] . فمن بلغ هذه المنزلة في لباسه ؟ وذكروا أنه كرم الله وجهه خرج يوما ، فإذا قوم جلوس فقال : من أنتم ؟ فقالوا : نحن شيعتك يا أمير المؤمنين . فقال : سبحان الله فما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين وما سيماء الشيعة ؟ قال : عمش العيون من البكاء ، خمص البطون من الصيام ، ذبل الشفاه من الدعاء ، صفر الألوان من السهر ، على وجوههم غبرة الخاشعين [2] . وذكروا أنه صلى يوما صلاة الفجر / 71 / فلما سلم انفتل عن يمينه ، ثم مكث ساعة كان عليه الكآبة ، ثم قلب يده ، ثم قال [3] : والله لقد رأيت أصحاب محمد عليه السلام ، فما أرى اليوم إنسانا يشبههم ، لقد رأيتهم يصبحون صفرا شعثا غبرا بين أعينهم أمثال ركب المعزي ، قد باتوا لله سجدا وقياما ، يتلون كتاب ربهم ، يراوحون بين جباههم وأقدامهم ، فإذا أصبحوا فذكروا الله جل ثناؤه مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح ، وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم .
[1] ورواه أيضا ابن أبي الحديد . [2] ورويناه أيضا في المختار : ( 108 ) من القسم الثاني من باب الخطب من نهج السعادة : ج 3 ص 412 عن مصادر أخر . [3] وهذا الكلام له مصادر كثيرة . ورواه أيضا السيد الرضي رحمه الله في ذيل المختار ( 5 0 ) من نهج البلاغة . كما رويناه أيضا في المختار : ( 344 ) من نهج السعادة : ج 2 ص 636 .
نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 241