نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 234
[ ذكر نبذة من عوالم عفوه وغفرانه ، وغضه عمن أساء إليه وظلمه ] . وبلغ من عفوه أنه يوم الحكمين كان في يده أسرى من أهل الشام فخلى سبيلهم . ومنعوه الماء ولم يمنعهم . ونادى يوم الجمل عند الطعن : أن لا تقحموا منازلهم ، ولا تغنموا أموالهم ، ولا تتبعوا المولي منهم [1] .
[1] وكل ذلك من سيرته الميمونة من مقطوعات علم التاريخ ، وقلما يوجد تاريخ يتعرض لأيام أمير المؤمنين وسيرته ويكون خاليا عن ذكر هذه المكارم والمحاسن المخصوصة به عليه السلام . وروي أنه عليه السلام كان جالسا في أصحابه فقال له رجل من الخوارج : قاتله الله كافرا ما أفقهه ! ! فوثب أصحابه ليقتلوه فقال [ لهم ] : رويدا إما سب بسب أو عفو عن ذنب . كما رواه السيد الرضي في المختار : ( 420 ) من باب القصار من نهج البلاغة . وروي ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 57 ) من نهج البلاغة : ج 4 ص 109 ، طبع الحديث بمصر ، قال : وروى زرارة بن أعين عن أبيه ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال : كان علي عليه السلام إذا صلى الفجر لم يزل معقبا إلى أن تطلع الشمس فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس فيعلمهم الفقه والقرآن . وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك ، فقام يوما فمر برجل ، فرماه [ الرجل ] بكلمة هجر قال : [ و ] لم يسمه محمد بن علي عليه السلام - فرجع عوده إلى بدئه حتى صعد المنبر وأمر فنودي الصلاة جامعة ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال : أيها الناس إنه لا شئ أحب إلى الله ولا أعم نفعا من حلم إمام وفقهه ، ولا شئ أبغض إلى الله ولا أعم ضررا من جهل إمام وخرقه ، ألا وإنه من لم يكن له من نفسه واعظ لم يكن له من الله حافظ ، ألا وإنه من أنصف من نفسه لم يزده الله إلا غزا ، ألا وإن الذل في طاعة الله أقرب إلى الله من التعزز في معصيته . ثم قال : أين المتكلم آنفا ؟ فلم يستطع الانكار فقال : ها أنا ذا يا أمير المؤمنين . فقال : أما إني لو أشاء لقلت . فقال : إن تعف وتصفح فأنت أهل ذلك . قال : عفوت وصفحت .
نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 234