صححه الحاكم مثلا تصحيحا مطلقا تارة ومقيدا بشرط الشيخين أو أحدهما تارة أخرى ، وهو في كثير من الأحيان متعقب من المنذري وغيره كما تراه في ضعيف الترغيب . فانظر على سبيل المثال الأحاديث ( 24 و 191 و 427 و 436 و 498 و 689 و 698 و 699 و 720 و 723 و 772 ) وفي الصحيح الأحاديث ( 198 و 317 و 408 و 410 و 726 ) بل كم من حديث من هذا النوع تعقب فيه المنذري نفسه ، كحديث ( 167 و 662 و 714 و 780 ) وفي الصحيح الحديث ( 461 ) وغيره .
ثالثا : قد يكون رجال الاسناد كلهم ممن احتج بهم صاحب الصحيح ، ولكن يكون فيهم أحيانا من طعن فيه غيره من الأئمة ، لسوء حفظ أو غيره مما يسقط حديثه عن قرينة الاحتجاج به ، ويكون هو الراجح عند المحققين ، مثل يحيى بن سليم الطائفي عند الشيخين ، وعبد الله بن صالح كاتب الليث ، وهشام بن عمار من رجال البخاري ، ويحيى بن يمان العجلي عند مسلم ، فان هؤلاء مع صدقهم موصوفون بسوء الحفظ ، وهو علة تمنع الاحتجاج بمثله كما هو معلوم ، وبمثل ذلك انتقدنا المنذري في بعض الأسانيد كما تراه في الحديث ( 242 - الصحيح ) .
رابعا : إن قولهم : " رجاله رجال الصحيح " لا بد من فهمه أحيانا على إرادة معنى التغليب لا العموم ، أي أكثر رجاله ( رجال الصحيح ) ، وليس كلهم . وهذا حينما يكون من نسب الحديث إليهم من المصنفين دون البخاري ومسلم صاحبي " الصحيحين " في الطبقة ، بحيث لا يمكنه أن يشاركهما في الرواية عن أحد من شيوخهما مباشرة ، وإنما يروي عنه بواسطة راو أو أكثر ، كالحاكم والطبراني وأمثالهما ، خذ مثلا حديثا أخرجه الحاكم ( 1 / 22 ) بالسند التالي :
حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا محمد بن غالب أنا موسى بن إسماعيل . . . الخ السند ثم قال : " صحيح على شرطهما " . ووافقه الذهبي .