والقنوط من رحمة الله ، لأنه ( لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) .
فرحمة الله وسعت كل شئ . . قال تعالى : ( ورحمتي وسعت كل شيء ) .
لذلك كان لا بد من تذكر الدار الآخرة وما أعده الله عز وجل من عقاب للعصاة حتى يستطيع الإنسان أن يقف عند حدود الله . .
وكذلك كان لا بد من وجود الأمل برحمة الله وما أعده الله عز وجل ، من نعيم وثواب جزيل للمؤمنين المتقين الذين يقفون عند حدود الله . .
والموازنة بين الأمرين - الخوف والرجاء - من أهم ما يتوجب على المسلم الذي لربما غرق اليوم في بحر من النسيان لواقعة الأليم ، وشعاره في هذه الموازنة هو قول الرسول الكريم :
( لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ، ما طمع بجنته أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد ) .
ومهما يكن من أمر ، فإن عصرنا هذا ، الذي تفشي فيه مرض الغفلة عن الله ، وانتشر فيه وباء التبلد وعدم الاهتمام بالمصير فيما بعد هذه الحياة الدنيا ، يتطلب منا أن نلجأ إلى الدواء - تذكر الدار الآخرة والخوف من الله - لعلنا نستطيع أن نستدرك ولعلنا نستطيع أن ننقذ ما يمكن إنقاذه .
هذا وإننا نضيف طبعة جديدة من هذا الكتاب ( التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار ) لنرجو من المولى العلي القدير أن يجزل النفع به للمسلمين . وقد تميزت طبعتنا هذه عن سابقها بجمال خط الآيات القرآنية ، وبشروح وتعليقات دونت في أسفل الصفحات .