عين سهرت بكتاب الله ، وحرمت النار على عين دمعت من خشية الله ، وحرمت النار على عين غضت عن محارم الله أو فقئت في سبيل الله ) .
وعن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( ما من عبد مؤمن يخرج من عينيه دموع ، ولو كانت مثل رأس الذباب ، من خشية الله ، ثم تصيب شيئا من حر وجهه ، إلا حرمه الله على النار ) خرجه ابن ماجة ، وقد روي موقوفا على من دون ابن مسعود .
وفي الباب أحاديث أخر في المعنى مسندة ومرسلة ، وفيه أيضا عن معاذ بن جبل وابن عباس من قولهما غير مرفوع .
وخرج ابن أبي الدنيا من طريق نفيع أبي داود ، عن زيد بن أرقم ، أن رجلا قال : يا رسول الله ، بما أتقي به النار ؟ قال : ( بدموع عينيك ، فإن عينا بكت من خشية الله لا تمسها النار أبدا ) . ونفيع سبق أنه ضعيف .
ومن طريق النضر بن سعيد ، رفعه قال : ( ما اغرورقت عينا عبد بمائها من خشية الله إلا حرم الله جسدها على النار ، فان فاضت على خده لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة ، ولو أن عبدا بكى في أمة من الأمم ، لأنجى الله عز وجل ببكاء ذلك العبد تلك الأمة من النار ، وما من عمل إلا وله وزن أو ثواب إلا الدمعة ، فإنها تطفيء بحورا من النار ) . وقد روي هذا المعنى أو بعضه موقوفا من كلام الحسن وأبي عمران الجوني وخالد بن معدان وغيرهم .
وعن زادان أبي عمر قال : بلغنا أنه من بكى خوفا من النار أعاذه الله منها ، ومن بكى شوقا إلى الجنة أسكنه الله إياها .
وكان عبد الواحد بن زيد يقول : يا إخوتاه ، ألا تبكون شوقا إلى الله عز وجل ؟ ألا إنه من بكى شوقا إلى سيده لم يحرمه النظر إليه ، يا إخوتاه ألا تبكون