من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ) [ الأنبياء : 26 - 29 ] .
وقد استفاض عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، أن هاروت وماروت كانا ملكين ، وأنهما خيرا بعد الوقوع في المعصية ، بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا لعلمهما بانقضائه ، وقد روي في ذلك حديث مرفوع ، من حديث ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وخرجه الإمام أحمد وابن حبان في ( صحيحه ) ، ولكن قد قيل : إن الصحيح أنه موقوف على كعب .
وخرج الإمام ، أحمد من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه سأل جبريل عليه السلام ، فقال له : مالي لا أرى ميكائيل عليه السلام يضحك ؟ ! فقال جبريل : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار .
وروى أيضا في ( كتاب الزهد ) من حديث أبي عمران الجوني ، قال : بلغنا أن جبريل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وجبريل عليه السلام يبكي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما يبكيك يا جبريل ؟ ) قال :
أو ما تبكي أنت يا محمد ؟ ما جفت عيناي منذ خلق الله جهنم مخافة أن أعصيه فيلقيني فيها . وقد روي نحوه من وجوه أخر مرسلة أيضا .
وخرج الطبراني من حديث محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ، حدثنا محمد بن علي ، حدثنا أبي عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمران ، أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حزينا لا يرفع رأسه ، فقال له : ( مالي أراك يا جبريل حزينا ؟ ! ) قال : إني رأيت نفحة من جهنم ، فلم ترجع إلي روحي بعد ،