فأقول : ضعف هذا الحديث بعض من لم يوافق الحديث مشربه بلا حجة ، فلبس بذلك على بعض الطلبة البسطاء ، وذهب هذا المضعف يحتج بأن هذا الحديث يعارض حديثا ثابتا في الصحيح وهو : ( حديث الحوض ) وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم القيامة داعيا أمته إلى الحوض : هلموا ، فتضرب الملائكة بعض من أراد الورود على الحوض ، فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لماذا تذودوهم ؟ ! فتقول الملائكة : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فيقول صلى الله عليه وآله وسلم : سحقا ، سحقا . انتهى الحديث بمعناه . قال مضعف حديث عرض الأعمال : فكيف تقول الملائكة في الحديث الصحيح إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك يا رسول الله ؟ ! فلو كانت الأعمال تعرض عليه لعرف ما صنعوا بعده . فالجواب على هذا الإشكال هو ما أجاب به الحافظ في فتح الباري ( 11 / 385 ) جامعا بين الحديثين ناقلا ذلك عن أربع من أكابر حفاظ الأمة وهم : النووي وابن التين والقرطبي والقاضي عياض وهو خامسهم حيث قال ما معناه ملخصا : هؤلاء الذين يذادون عن الحوض هم المنافقون والذين ارتدوا عن الإسلام ، فهؤلاء لا تعرض أعمالهم عليه في الدنيا لخروجهم من أمته حقيقة ، وإن كانوا في الصورة يصلون ويتوضأون فيحشرون بالغرة والتحجيل ، فإذا أبعدتهم الملائكة وقال لهم سحقا سحقا أطفأ الله تعالى غرتهم وتحجيلهم وأذهبه ساعتئذ . ا ه من الفتح . وحديث ( حياتي خير لكم . . . ) رواه البزار في مسنده كما في كشف الأستار عن زوائد البزار ( 1 / 397 ) بإسناد رجاله رجال الصحيح كما قال الحافظ نور الدين الهيثمي في المجمع ( 9 / 24 ) وقال الحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى ( 2 / 281 ) سنده صحيح ، وقال الحافظان العراقيان - الزين وابنه ولي الدين - في طرح التثريب ( 3 / 297 ) : إسناد جيد ، وطرح التثريب من آخر مؤلفات الحافظ الزين العراقي . وروى الحديث ابن سعد بإسناد حسن