وإنما - جاء الإشكال على من ظن أن جملة ( رد الله علي ) بمعنى الحال ، أو الاستقبال ، وظن أن ( حتى ) تعليلية ، وليس كذلك ، وبهذا الذي قررناه ارتفع الإشكال من أصله وأيده من حيث المعنى : أن الرد لو أخذ بمعنى الحال والاستقبال لزم تكرره عند تكرر سلام المسلمين ، وتكرر الرد يستلزم تكرار المفارقة ، وتكرر المفارقة يلزم عليه محذوران : أحدهما : تأليم الجسد الشريف بتكرار خروج الروح منه ، أو نوع ما من مخالفة التكريم إن لم يكن تأليم . والآخر : مخالفة سائر الشهداء وغيرهم ، فإنه لم يثبت لأحد منهم أن يتكرر له مفارقة الروح وعودها في البرزخ ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالاستمرار الذي هو أعلى رتبة . انتهى كلام الحافظ السيوطي . 5 ) وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى بن مريم إماما مقسطا وحكما عدلا ، فليكسرن الصليب ويقتلن الخنزير وليصلحن ذات البين وليذهبن الشحناء وليعرضن المال فلا يقبله أحد ، ثم لئن قام على قبري فقال يا محمد لأجبته ) . قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ( 8 / 211 ) : قلت : هو في الصحيح باختصار رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح . ا ه قلت : وفي قوله ( لأجبته ) دلالة ظاهرة في سماعه إياه . 6 ) وجاء في الصحيحين البخاري ( الفتح 3 / 205 ) ومسلم وكذا عند أحمد والسدي والبزار وابن حبان مرفوعا : ( إن الميت إذا وضع في قبره إنه يسمع خفق نعالهم ) . 7 ) جاء في حديث أبي هريرة والسيدة عائشة وبريدة واللفظ له عند مسلم وغيره كما في تلخيص الحبير ( 2 / 137 ) : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول إذا ذهب إلى المقابر : ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، أسال الله لنا ولكم العافية ) .