فقد قال في حديث جبريل ما المسؤول عنها بأعلم من السائل فحرفه عن موضعه وقال معناه أنا وأنت نعلمها وهذا من أعظم الجهل وأقبح التحريف والنبي صلى الله عليه وسلم أعلم بالله من أن يقول لمن كان يظنه أعرابيا أنا وأنت نعلم الساعة إلا أن يقول هذا الجاهل إنه كان يعرف أنه جبريل فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الصادق في قوله والذي نفسي بيده ما جاء لي في صورة إلا عرفته غير هذه الصورة وفي اللفظ الآخر شبه علي غير هذه المرة وفي اللفظ الآخر ردوا علي الأعرابي فذهبوا فالتمسوا فلم يجدوا شيئا وإنما علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه جبريل بعد مدة كما قال عمر فلبثت مليا ثم قال صلى الله عليه وسلم يا عمر أتدري من السائل والمحرف يقول علم وقت السؤال أنه جبريل ولم يخبر الصحابة بذلك إلا بعد مدة ثم قوله في الحديث ما المسؤول عنها بأعلم من السائل يعم كل سائل ومسؤول فكل سائل ومسؤول عن الساعة هذا شأنهما ولكن هؤلاء الغلاة عندهم أن علم رسول الله صلى الله عليه وسلم منطبق على علم الله سواء بسواء فكل ما يعلمه الله رسوله يعلمه والله تعالى يقول * ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) * وهذا في براءة وهي من آخر ما نزل من القرآن هذا والمنافقون جيرانه في المدينة انتهى ومن اعتقد تسوية علم الله ورسوله يكفر إجماعا كما لا يخفى