نام کتاب : الاستذكار نویسنده : ابن عبد البر جلد : 1 صفحه : 135
يديه من إنائه فغلسها ثلاث مرات ثم أدخل يمينه في الوضوء فمضمض واستنشق واستنثر وذكر تمام الحديث واختلف العلماء فيمن ترك الاستنشاق والاستنثار في وضوئه ناسيا أو عامدا أعاد الوضوء وبه قال أبو ثور وأبو عبيد في الاستنثار خاصة دون المضمضة وهو قول داود في الاستنثار خاصة وكان أبو حنيفة وأصحابه والثوري يذهبون إلى إيجاب المضمضة والاستنشاق في الجنابة دون الوضوء وكان حماد بن أبي سليمان وبن أبي ليلى وطائفة يوجبونهما في الوضوء والجنابة معا وأما مالك والشافعي والأوزاعي وأكثر أهل العلم فإنهم ذهبوا إلى أنه لا فرض في الوضوء واجب إلا ما ذكر الله في القرآن وذلك غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين وقد أوضحنا معاني أقوالهم وعيون احتجاج كل واحد منهم فيما تقدم من هذا الباب والحمد لله وأما قوله ( ( ومن استجمر فليوتر ) ) فمعنى الاستجمار إزالة الأذى من المخرج بالأحجار والجمار عند العرب الحجارة الصغار وقد ذكرنا تصريف هذه اللفظة في اللغة وشواهد الشعر على ذلك في التمهيد والاستجمار هو الاستنجاء وهو إزالة النجو من المخرج بالماء أو بالأحجار واختلف الفقهاء في ذلك هل هو فرض واجب أو سنة مسنونة فذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إلى أن ذلك ليس بواجب فرضا وأنه سنة لا ينبغي تركها وتاركها مسيء فإن صلى كذلك فلا إعادة عليه إلا أن مالكا يستحب له الإعادة في الوقت وعلى ذلك أصحابه وأبو حنيفة يراعي [ أن يكون ] ما خرج عن في المخرج مقدار الدرهم على أصله وسيأتي ذكره في موضعه وقال الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور وداود والطبري الاستنجاء واجب ولا تجزئ صلاة من صلى دون أن يستنجي بالأحجار أو بالماء والمخرج مخصوص بالأحجار عند الجميع ويجوز عند مالك وأبي حنيفة الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار إذا ذهب النجو لأن الوتر يقع على الواحد فما فوقه من الوتر عندهم مستحب وليس بواجب
نام کتاب : الاستذكار نویسنده : ابن عبد البر جلد : 1 صفحه : 135